تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - رموز قرآنية و لوائح ربانية
و
روى عكرمة عن ابن عباس [١] قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: «الأمراض و الأوجاع كلها بريد الموت و رسل الموت، فإذا حان الأجل أتى ملك الموت بنفسه، فقال:
يا أيها العبد كم خبر بعد خبر؟ و كم رسول بعد رسول؟ و كم بريد بعد بريد؟ أنا الخبر الذي ليس بعدي خبر، و أنا الرسول. أجب ربك طائعا و مكرها.
فإذا قبض روحه و تصارخوا عليه، قال: على من تصرخون و على من تبكون؟
فو اللّه ما ظلمت له أجلا و لا أكلت له رزقا، بل دعاه ربه، فليبك الباكي على نفسه، فإن لي فيكم عودات و عودات حتى لا أبقى منكم أحدا».
و هذا الحديث قد دل على ما بيناه من كون القابض للأرواح إنما نصب من اللّه لا يصال كل أحد إلى جوار اللّه و رحمته و دعوة ربه، لا للنقمة و العذاب، إلا ان النفوس الشقية الجاهلة بنعمة اللّه و رحمته مستوحشون عن الحق لإلفهم بهذا العالم و أنسهم بالحشرات و اعتيادهم باللذات الخسيسة و مقارنة الموذيات، كما أشار إليه
قوله صلى اللّه عليه و آله و سلم: «فليبك الباكي على نفسه».
رموز قرآنية و لوائح ربانية
منها انه يستفاد للمتأمل في هذه الآية و نظائرها أنك قاصد إلى ربك مذ يوم خلقت نطفة في الرحم و تعلقت بها نفسك، فإنك أبدا منتقل من حالة هي أدون إلى حالة هي أعلى و أشرف و من مرتبة هي أنقص إلى اخرى هي أتم و أكمل، و هكذا إلى أن تلقى ربك و تشاهده و يوفيك حسابك، فإن لم يتعلق بك أثقال و أوزار من جنس هذه الدار الفانية فتبقى عنده مخلدة مسرورة دهر الداهرين مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا، و إلا فتكون من الخاسرين و المنكوسين و المتردين إلى أسفل السافلين، و مما ينبه على ذلك قوله سبحانه: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ- إلى قوله- كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً [٨٤/ ٦- ١٣].
[١] ما يقرب منه عن الصادق عليه السّلام في البحار: ٦/ ١٦٦.