تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٣ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢١
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٢١]
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)
الإعداد: التهيئة. أي: وضع الشيء لما يوجد في المستقبل على ما يقتضيه أو يناسبه. و «الفضل» و «الإفضال» و «التفضّل» واحد و هو: النفع. و هو إما المعنى الحدثي المصدري أو الأمر الحاصل به، و الثاني هو المراد هاهنا.
و معنى الآية: إنه تعالى بعد ما بيّن إن الحيوة أمر لا حقيقة لها سوى كونها خيالا موهوما- بالوجه الذي مرّ بيانه- و مثّلها بمثال ينبه العاقل على دثورها و زوالها، و أشار إلى أن الحيوة الآخرة أمر محقق ثابت في نفس الأمر، لكنها إما عذاب شديد، و إما غفران و رضوان، أحدهما للسعداء و الآخر للأشقياء، ثم كرّر الإشارة إلى أنها لمن لم يعمل لآخرته هي متاع الغرور، فرغّب سبحانه في المسابقة إلى طلب أحد الأمرين الاخرويين- المشار إليهما في الآية السابقة- و هو الذي يترتب على استعمال الحيوة الدنيا في طلب التوصّل إلى لقاء اللّه و اليوم الآخر قائلا: سابقوا- أي سارعوا مسارعة المسابقين لأقرانهم و نظرائهم في المضمار، و اردعوا العوارض القاطعة عن السلوك إلى البغية بالأعمال الصالحة العلمية و العملية مقبلين إلى ما يوجب الفوز بمغفرة من ربكم.
قال الكلبي: إلى التوبة. و قيل: إلى الصف الأول للصلاة. و قيل: إلى النبي.
و في معناه: إلى كل هاد و دليل من الأئمة و بعدهم من المشايخ و المعلمين، و إلى- جنّة عرضها كعرض السماء و الأرض، أي: و سابقوا إلى استحقاق ثواب جنّة