تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٦ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ٢١
قوله سبحانه: [سورة السجده [٣٢]: آية ٢١]
وَ لَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [٢١]
اختلف المفسرون في ما هو المراد من العذاب الأدنى، فقيل: هو المصائب و المحن في الأنفس و الأموال- عن أبي بن كعب و ابن عباس و أبى العالية و الحسن- و قيل: هو الأسر و القتل يوم بدر- عن ابن مسعود و قتادة و السدي- و قيل: ما محنوا به من السنة و الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف و الكلاب- عن مقاتل- و قيل: هو الحدود- عن عكرمة و ابن عباس- و قيل: هو عذاب القبر- عن مجاهد- و
روي أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام [١] و الأكثر في الرواية عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السّلام [٢]: إن العذاب الأدنى الدابة و الدجال.
و أما العذاب الأكبر فهو عذاب الآخرة بالاتفاق.
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي ليرجعوا إلى الحق و يتوبوا من الكفر، و قيل: ليرجع الآخرون عن أن يذنبوا مثل ذنوبهم، و قيل: لعلهم يرجعون أي يريدون الرجوع إلى الدنيا و يطلبونه، كقوله تعالى: فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً [٣٢/ ١٢].
و الظاهر ان هذا الوجه ناظر إلى كلام من وجّه حمل العذاب الأدنى بعذاب القبر- كما نقل عن مجاهد- و هو ليس بشيء، لأنه يلزم تعليل فعل اللّه تعالى بأمر عبث لا فائدة فيه، فإن إرادة الرجوع منهم إلى الدنيا بعد القيامة إرادة أمر مستحيل الوقوع كما مر، فلا يجوز أن يكون إذاقة العذاب إياهم من اللّه معللة بتلك الإرادة الوهمية الجزافية، اللهم إلا أن يقال نفس تلك الإرادة نوع من الألم و العذاب فيهم- و هو كما ترى-.
و لا يبعد أن يراد من العذاب الأدنى نفس البقاء في الدنيا و البشرية، فإن
(١- ٢) مجمع البيان: ٤/ ٣٣٢.