تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - سورة السجده(٣٢) آية ١٤
إنّما العقاب أمر يتعقب على فعل الخطيئات و هو من اللوازم و التبعات التي يتأدى إليه اقتراف السيئات، و بالحقيقة النفوس العمّالة في الدنيا هي بعينها حمّالة حطب نيرانها يوم الآخرة «رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا» بل نفس الشهوة هاهنا يتصور بصورة النار المضرمة هناك.
و قد أفصح اللّه تعالى عن هذا المعنى في قوله: سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٧/ ١٨٠] و قوله: فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا [١٦/ ٣٤] و قوله: إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [١٨/ ٢٩] و قوله: (إنما هي أعمالكم ترد إليكم) [١].
و لهذا عقّب هذه الآية بقوله سبحانه:
[سورة السجده [٣٢]: آية ١٤]
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَ ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [١٤]
فجعل ذوق العذاب نتيجة فعلهم من نسيان أمر المعاد و قلّة التأمل فيه و ترك الاستعداد لها.
«و النسيان» خلاف «التذكر» و نسبته إليه تعالى إما من باب صنعة المشاكلة، كما في قوله سبحانه وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [٤٢/ ٤٠] و المعنى: أن انهماككم في الشهوات أغفلكم و أنساكم عن معرفة اللّه و علم المعاد، فنسيناكم أى جازيناكم جزاء نسيانكم. و إما لأن علمه تعالى بالممكنات لما كان ناشيا عن علمه تعالى بذاته الذي هو عين إيجاده لها، و يكون علمه بها تذكرا لها لأنه علمها أولا في مرتبة ذاتها علما كماليا اجماليا. ثم علما في مرتبة متأخرة، هي عين وجوداتها علما ثانيا، و عدم هذا العلم بشيء الذي هو النسيان، عبارة عن عدم إيجاده إياها عدما ناشيا عن عدم
[١] في مسلم: (٢٦/ ١٣٣) إنما هي أعمالكم أحصيها لكم.