تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - سورة السجده(٣٢) آية ١٦
صلى اللّه عليه و آله و سلم في غزوة تبوك، و قد أصابنا الحرّ فتفرّق القوم، فإذا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أقربهم مني، فدنوت منه فقلت: يا رسول اللّه! أنبئني بعمل يدخلني الجنة و يباعدني من النار.
قال: سئلت عن عظيم، و إنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه، تعبد اللّه و لا تشرك به شيئا، و تقيم الصلوة المكتوبة، و تؤدي الزكاة المفروضة، و تصوم رمضان.
قال: و إن شئت أنبأتك بأبواب الجنة [١]؟
قال: قلت: أجل يا رسول اللّه.
قال: الصوم جنة، و الصدقة تكفّر الخطيئة، و قيام الرجل في جوف الليل يبتغي وجه اللّه تعالى- ثم قرء هذه الآية-».
و قيل: نزلت في الذين لا ينامون حتى يصلّوا العشاء الآخرة.
و عن أنس [٢]: نزلت فينا معاشر الأنصار، كنا نصلّي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلى العشاء الآخرة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم.
و قيل: هم الذين يصلون ما بين المغرب و العشاء الآخرة، و هي صلاة الأوابين.
و أما دعائهم ربهم: فهو توجههم إلى التوحيد و مقام العندية، و عبادتهم بمقتضى العبودية خوفا من سخط اللّه و التردي في مهوى الطرد و البعد، أو من جهة الاحتجاب بصفات النفس و طمعا في بقاء ذاته- إن كان من المقربين- و في رحمة اللّه و جنانه، إن كان من أهل العمل.
و
عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم [٣]- «إذا جمع اللّه الأولين و الآخرين يوم القيامة،
[١] المصدر: الخير.
[٢] المصدر السابق: ٢٦٢.
[٣] ما يقرب منه في الدر المنثور: ٥/ ١٧٦.