تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨ - مكاشفة
و
قال أيضا: «و اللّه ما دنياكم هذه إلا كعفطة عنز». [١]
إن أردت يا حبيبي أن لا يشتبه عليك الفرق بين علماء الدنيا المغترّين بلامع السراب الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١٨/ ١٠٤] و بين علماء الآخرة الناجين من عذاب يوم الحساب، الفائزين بشهود رب العالمين، فتأمل فيما وصفناه، و تذكر ما ذكرناه من خواص أهل اللّه لتعرف منه خواص أضدادهم و أضداد خواصهم، و إن شئت زيادة التميز بين هاتين الطائفتين فتأمّل في حكاية وقعت بين رجلين أحدهما من أولياء اللّه و عباده الصالحين ١٠٧ الذين أنجاهم من عذاب جهنم و أعتقهم من أسرها، و أخلص نفوسهم من عداوة أهلها، و أراح قلوبهم من آلام المعذبين فيها. و الآخر من الهالكين المعذبين فيها بألوان (بأنواع) العذاب، المحترقة قلوبهم بحرارة عداوة أهلها، المتألمة نفوسهم بعقوباتها: [٢] قال الناجي للهالك: كيف أصبحت يا فلان؟
قال: أصبحت في نعمة من اللّه طالبا لزيادة راغبا فيها، حريصا على جمعها، ناصرا لدين اللّه، معاديا لأعدائه، محاربا لهم.
فقال الناجي له: من أعداء اللّه؟
قال: كل من خالفني في مذهبي و اعتقادي قال: إن ظفرت بهم ما ذا تفعل؟
[١]
نهج البلاغة: الخطبة الشقشقية: «و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز».
[٢] المحاورة الآتي و شطر مما مضى مقتبسة من رسائل اخوان الصفا: الرسالة السابعة من النفسانيات و العقليات: ٣/ ٣١٢.