تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩ - خاتمة
لضعف الأحداق عن عالم الإشراق، و يخرجهم من ظلمات الأجسام إلى نور عالم الأرواح و مرجع نفوس السعداء و الكرام.
و لما كان إرسال الرسول و إنزال الوحي و تنزيل الآيات إلى قلبه منه تعالى على وجه لطيف حيث صار موجبا لنظم امور الدنيا و تعيّش الإنسان على أبلغ نظام مع تحصيل الاهبة في سفر الآخرة له و أخذه الزاد و ربح التجارة في المعاد و الفوز بأرفع مقام و مراد- فقد كان فيه نفع العاجل مشفوعا بسعادة الآجل- أشار إلى هذا التلطف في الهداية و التكميل و الإخبار عن تعلّق صفتي الرأفة و الرحمة بالعباد لترتبهم في الوجود و البقاء من جهتي المعاش و المعاد.
(١٠) و لما أمر أولا بالايمان و الإنفاق الذين هما خلاصتا الكمال العلمي و العملي. ثم أخذ يسئل شبه المتعجب المستفهم عن التاركين للايمان في تركهم إياه مع دعوة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم و أخذ الميثاق- أي وجود المعلّم و قابلية المتعلّم- و تأييده سبحانه هذا المعلّم بصنوف أسباب الهداية و التعليم، فعاد ثانيا شبه المتعجب المستفهم عن التاركين للإنفاق في تركهم إياه محتجا عليهم في استقباح هذا البخل و الإمساك منهم بأن ما في تملّكهم ليس باقيا لهم، بل في معرض الزوال، هو عنهم و هم عنه، و أن الجميع بالحقيقة ملكه يعود إليه، و له ميراث كل شيء سواء المال و ذي المال.
ثم ذكر تفاضل المنفقين و المجاهدين قبل الفتح و بعده و تفاوتهم في درجة الجزاء و الثواب، فإن أفضل الاعمال أحمزها، مع أنه وعد الجميع بالحسنى لاشتراكهم في أصل الفعل الحسن و ذكر أنه خبير بمراتب الإخلاص في العمل و حسن النيات، كما انه خبير بظواهر الأعمال و بواعث الأفعال.
(١١) ثم وعد الأجر الكبير مع المضاعفة في مقدار الثواب لمن يقرض اللّه قرضا حسنا.
(١٢) ثم بيّن الموضع الذي يتحقق فيه المجازاة على الأعمال و يتبيّن فيه الدرجات و الأحوال و يتميّز فيه السعداء عن الأشقياء، فذكر شيئا من أحوال المؤمنين،