تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣
و العالم به عالم رباني و رب انسانى إذا غلب حكم الربانية على الانسانية الخلقية، و يقال له عند الغلبة: انه حق إضافي. و هو الحق المنزه و الخلق المشبه- فافهم.
[١٩١] ص ٢٧٩ س ٣ قوله: على العرش- حتى عرش الحس الذي هو الوجود الجمعى الخلقي الجسماني، و ذلك للزوم التطابق بين العوالم المترتبة نزولا و رجوعا على التعاكس بينهما، إذ النزولي من الأشرف فالأشرف، و الصعودي بعكس ذلك فالصف النعال من الوجود مطابق ذروة الذرى التي هي الذات الاحدية و من هاهنا قال: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [٥٧/ ٣]
و تقديم الذكرى للظاهر اشارة الى ما أشرنا اليه من كون الرجوعى على عكس النزولي، فالآية تتضمن الاشارة الى القوسين، تشير الى النزولي منهما قوله: هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ و الى الصعودي قوله: وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ هذا في وجه من الاعتبار و لعل فيه اعتبار آخر، فتدبر.[١٩٢] ص ٢٩٠ س ٧ قوله: لان السلسلة الاولى شعورية- يعنى ان الشعور خاصة المتكلم وحده [١] و الاشعار خاصة المتكلم مع الغير و السلسلة الاولى لما وقعت طولا و الترتيب الطولى ... الى الوحدة ناسبت الإضمار الذي هو محو التعينات، و التكلم الذي هو طى المتفرقات و جمع المتشتتات.
و أما السلسلة الثانية لما وقعت عرضا، و التعاقب العرضي ملاك توهم التعدد و الكثرة ناسبت الاظهار و الغيبة، فمن هنا قال تعالى في الاشارة الى سلسلة البائدات:
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا- اه- بصورة الاظهار و التكلم، و قال تعالى في الاشارة الى سلسلة العائدات: وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَ رُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ بصورة الاظهار و الغيبة.
و السلسلة البائدة طولية أمرية و الامر صفة الآمر و فعله الذي هو كلامه،
[١] قولنا: «خاصة المتكلم وحده و خاصة المتكلم مع الغير» فيه نوع إبهام لا يخفى.