تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - خاتمة
الكون و التحصّل، و أما النار الصرفة الاخروية فهي ليست إلا إهلاكا و ايلاما، و لذلك قيل: «هذه النار الدنياوية غسلت بسبعين ماء عند مراتب تنزّلها إلى هذا الدنيا» [١] ليمكن الانتفاع بها رحمة من اللّه تعالى، و النار الاخروية مخلوقة من عين غضبه تعالى على من يستحقه.
ثم ذكر مثالا مناسبا لدثورها و زوالها، ثم أشار إلى أن المتوغّلين فيها، المطمئنين إليها مآلهم إلى الجحيم، حيث عقّب ذكر التمثيل في فنائها و فسادها و إعجاب الكفار بزينتها بقوله: وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ و لما كان من عادة القرآن أن لا يتجرد ذكر الغضب و العذاب عن ذكر الرحمة و المغفرة عطف عليه قوله: وَ مَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رِضْوانٌ.
ثم رجع إلى تأكيد ذمّ الحيوة الدنيا بأنها متاع الغرور.
[٢١] ثم أكّد في بيان الاجتناب عن الدنيا بأن أمر في المسارعة في التباعد عنها للوصول إلى المغفرة و الجنّة، كمسارعة السابقين في المضمار، و ذكر تشويقا للعباد في هذه المسارعة بوصف عظمة الجنّة و سعة ملكها بما يتصور من البسطة و السعة، و أنها معدّة للعارفين باللّه و رسله، و أنها من مراتب فضل اللّه و درجات تجلّيه على الأفعال و الآثار و تطوّره بالأطوار، و ذكر إنه ذو الفضل العظيم، فإن جميع العوالم و النشآت من فضائل ذاته المتعالية عن الشبه و النظير، و من رشحات فيضه المتعالي عن القصور و التقتير، و هذه الفضائل الأفعالية زائدة على شئونات ذاته و تجلّيات وجهه في غيب غيوبه التي لا يحيط بها العدّ و الإحصاء، و لا يمكن لها النعت و الثناء.
و لهذا ذكر عقيبه بأن كل ما يوجد في هذا العالم سواء كانت أمورا خارجية او ذهنية آفاقية او أنفسية، فهي مما كانت قبل خلقها في كتاب من علمه تعالى الذي هو من مراتب شئونه الصفاتية تفصيلا، أو الذاتية إجمالا.
[١] راجع البحار: ٨/ ٢٨٨. و الترمذي: ٤/ ٧٠٩.