تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٨
النظر عن كل ما هو خارج عن حقيقة ذاته إلا صرف صريح ذاته، و القواطع البرهانية قائمة على كونه سبحانه متجليا بذاته و متعرفا بذاته لكل شيء من الأشياء، فكل شيء في عين شهود ذاته و في عين ظهور ذاته و حضورها له محتجب عنه، و هو تعالى حاضر له بحضور غير محدود، و كل شيء ما أدرك و لا يدرك الا محدودا.
و الحد هاهنا انما هو نقصانه الذاتي و قصوره الفطري الذي هو حجابه عن شهود المحيط في الظهور و الحضور.
[٣٢] ص ١٥٨ س ١٥ قوله: ان إيجاد الحوادث على إنشاء- اى الامر الدفعى الوقوع يحتمل ان يكون أمرا اتفاقيا- بل و غير مشعور به واقعا بطور البخت و الاتفاق- و اما إذا حصل شيئا فشيئا و أوجد و انشأ تدريجا شيئا بعد شيء كل مرتبة من وقوعه تلازم ما يناسبها و تنفك عما يناقضها كما
قال صلى اللّه عليه و آله و سلم مشيرا الى هذه الدقيقة اللطيفة: «الأمور مرهونة بأوقاتها»
فهو مما يكشف عن كون صانعه عليما حكيما مدبّرا موجدا محصلا كل شيء في وقت يناسبه و يقتضيه لا على وجه الجزاف و الاتفاق- هذا- و لكنه نكتة عامية غير خاصية، و للخاصة أسرار في المقام سنشير الى بعضها- و العلم عند اللّه.
[٣٣] ص ١٥٩ س ٩ قوله: فابدع الأفلاك ثم زيّنها بالكواكب مع نفوسها المجردة المحركة- اه- لقد أشار بهذا المساق من البيان حيث اقحم لفظة ثم و عطف بحرف «
ثم» جملة: «و زيّنها بالكواكب»- اه- على جملة «فأبدع الأفلاك»- الى سر كون خلقة السموات السبع متحققا في يومين، و هما يوم يتعلق اعتباره بخلقة الكواكب و النفوس العلوية من الناطقة القدسية القضائية و الحساسة القدرية، فكل من القسمين يتعلق خلقه بيوم مع كون خلقة السماويات ابداعية، فان نفس الزمان بل نفس الحركة التي هي ملاك الزمان خلقتهما ابداعى.[٣٤] ص ١٥٩ س ١٣ قوله: و عمد- الى قوله:- ثم قسمها- اه- هذا السياق ايضا منه للاشارة الى وجه كون خلقة الأرض بالمعنى الذي فسره بقوله: «اى ما