تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٠
من العلوم الحقيقية انه كما نزل و نطق به محكم القرآن و القرآن الحكيم: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ* فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا [٧٠/ ٤] و هو سبعة أسابيع، و خاتمة تلك الأسابيع السبعة هي قيام الساعة الواسعة الكبرى. و عصرنا هذا حسبما رأيت في بعض الاخبار كما نقل في البحار- داخل في الأسبوع الثاني من تلك الأسابيع السبعة الألفية. فالجمع بين ما اشتهر و بين ما تقرر حسبما نزل أمر صعب مستصعب لا يحتمله إلا قوة الأوحدي المؤدب القرن في الاعصار فضلا عن الأمصار.
[٤٠] ص ١٦٠ س ١٨ قوله: و يوم السابع هو يوم الجمع- سر ذلك الجمع كون مقتضى الختمّية نبوة و ولاية جمع جوامع الكلمات التامات الالهية- روحانيات ملكية كانت او كلمات تامات آدمية نبوية او ولوية- و من ذلك الجمع البالغ في الجامعية المسمى بجامع الجوامع الجمع بين التنزيه و التشبيه في جهة واحدة، كما قال- جل من قائل- في الوحى الختمى باللسان القرآنى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ [١٧/ ٤٤]
و سر عدم تفقه الخلق ذلك التسبيح هو كون ذلك التسبيح بلغة ألسنة الورثة الختمية المحمدية، و تلك اللغة وضعها وضع الهى طبيعى لا يطلع عليه الا أهل التأله الذين هم أهل طرح الكونين و خلع النعلين خاصة، و هم يتلمذون من الولي المطلق الحق الحقيقي تعالى، بلا توسط ملك فضلا عن توسط معلم بشرى- فافهم-[٤١] ص ١٦٠ س ١٩ قوله: و زمان الاستواء على العرش- ان الحقيقة المحمدية لهى عرش العرش الالهية الذي هو مظهر المظاهر الجامع لجوامع مظاهر الأسماء الالهية، بل و هي امام ائمة الأسماء كلها، كما قال تعالى: وَ عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [٢/ ٣١] و تعلم الأسماء هو التحقق بحقائقها، و من هنالك صارت حقيقة حقائق الأشياء، إذ منزلة حقائق الأشياء من حقائق الأسماء الحسنى منزلة الامثلة و الصور من الحقائق و اللباب.