تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٥ - قوله جل اسمه سورة السجده(٣٢) آية ١١
من اصول الأشباح، كجذب الثمار بالقوة النامية من أسافل الشجر إلى أعاليها، و قريب منه ما
روي عن ابن عباس رضى اللّه عنهما، قال: جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما شاء اللّه إذا قضى عليه الموت من غير عناء، خطوته ما بين المشرق و المغرب.
و قيل: ملك الموت يدعو الأرواح فتجيبه، ثم يأمر أعوانه بقبضها.
و عن قتادة: يتوفّاهم ملك الموت و معه أعوان كثيرة من ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب.
و وجه ذلك ان نزع الصورة الشريفة من مادة غير لائقة، و قبض الروح من بدن إلى عالم آخر أعلى رتبة منه رحمة بالقياس إلى الصورة المنتقلة، و عذاب بالقياس إلى المادة المنتقلة هي عنها، فالملائكة النقّالة و القوى الفعالة موكلة من عند اللّه لا يصال الرحمة إلى مستحقيها، و الطبائع المنفعلة و القوى الحافظة لصورة المادة السفلية المفارقة عن الأرواح العالية، هي من سدنة العالم الأدنى، و هي المسماة بملائكة العذاب، و إن كانت في فعلها رحمة و مصلحة بوجه آخر.
فعلى هذا المراد بملك الموت الجنس، كما ذهب إليه جمع، و يدل عليه قوله:
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا [٦/ ٦١] و نسبة القبض و التوفي إلى ملك الموت و أعوانه من قبيل نسبة الفعل إلى الآلة، لئلا ينافي قوله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [٣٩/ ٤٢] و يلائم ذلك قوله تعالى: «الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ» إذ التوكيل تفويض الأمر إلى غيره للقيام به، و ليس هاهنا تفويض محض و لا جبر محض، بل أمر بين أمرين، أي وكّل ملك الموت بقبض أرواحكم أجمعين أو واحدا واحدا حتى لا يبقى أحد منكم.
ثم إلى ربكم ترجعون بجذبة «ارْجِعِي» و إن كان الواصل إلى حضرته هم النفوس المطمئنة فاختص هذا الخطاب بهم في قوله تعالى: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٨٩/ ٢٧] و الباقون يحشرون إلى جزاء ربهم من الثواب و العقاب.