تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠
الامر جلاء بذات العالم بإيجاد آدم الذي خلقه على صورته، و كان منزلة آدم من العالم منزلة انسان العين من العين، و في وجه آخر كان منزلة آدم من حضرة الحق منزلة انسان العين من العين الذي به يكون النظر الأبصاري و البصر.
فبه- اى بآدم الذي منزلته منه تعالى منزلة انسان العين في باب النظر و البصر- نظر الحق الى الخلق فرحمهم، لأنه الغاية التي لأجلها خلق الحق خلق [١] العالم، و خلق العالم لأجل آدم، و خلق آدم لأجل نفسه لكي يرى عينه بأعيان الصفات العلياء و الأسماء الحسنى بعينه التي هي آدم الحق الحقيقي، خليفة اللّه في كلية العالم و العالم الكلى، كما
في القدسي: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن اعرف»
اى أن أرى بعيني عينى و أعيان صفاتي و كمالاتى- كمالات جمالي و جلالي- فخلقت الخلق المتأدى و جودهم الى خلقة عينى التي بها أرى عينى و أعيان كمالاتى، فهذا هو نوع اشارة خفية لطيفة الى محصل فحوى قوله تعالى:
يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ و هم خمسة و أربعون كما ان آدم كذلك.
هذا هو خلاصة ما أفادت أساطين العلم في مثل مقامنا هذا.
[١٥١] ص ٢٥٢ س ١٠ قوله:
ان رحمتي سبقت غضبى
- يعنى ان نشأة رحمة اللّه التي هي الرحمة الخالصة الغير المشوبة بشوائب من الغضب هي نشأة العقول القادسة و الأرواح المقدسة الكلية الالهية، التي هي خزائن رحمته اللامتناهية، و هي بعينها مفاتح خزائنه، فهي السابقة على سائر النشآت الخلقية و لا سيما على النشآت الهيولانية السفلية التي هي الدركات السفلى ببرازخها التي هي جهنم الأشقياء و ملك الشر و ملاكه، و مدار السخط و الغضب انما هو هاوية الهيولى كما تقرر في محله.
[١٥٢] ص ٢٥٣ س ١ قوله: القريبة الجسمانية- يعنى ان النقص و القصور في الوجود- حسب ما تقرر في محله- خاصة النشأة الهيولانية التي موجوداتها- علوية كانت او سفلية- ناقصة غير تامة في باب الوجود و أحواله، و النشأة- الهيولانية
[١] كذا، و الظاهر ان كلمة «خلق» زائدة.