تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩
بعد ان لم تكن أبرزت- اى تلك المضمرات الصورية العلمية أولا في القضاء بوجه الاحتفاظ و في القدر بوجه المحو و الإثبات تقدمة العلم بها على وجودها و إيجادها في العين.
و قوله: ثم اظهر مستورات الحقائق و خفيات المخلوقات- التي هي العقول و ما معها، كما ان مكنونات المكوّنات من الجسمانيات و ما معها- اى: ثم أظهر تلك المستورات و الخفيات التي هي من الروحانيات الجبروتية و الحقائق و اللطائف الملكوتية العاليات التي ما برحت و لا تبرح أبدا من موطنها على منصّات المحسوسات الزمانية المكانية، على عين المعاملة مع الجسمانيات الكائنة. اى: انزل تلك الحقائق و اللطائف الجبروتية الى ان أظهرها و أبرزها بصور أصنافها و أمثلتها الحسية.
فان هذه الحسيات الجزئية المحسوسة ان هي الا نزولات تلك الحقائق الالهية، كما ان تلك الحقائق الحقية انما هي هذه المحسوسات الخلقية، و ظاهر ان ثبت الجسمانيات بأسبابها في الموضعين العاليين مقدمة على نزول الحقائق و ثبتها في لوح المادة الهيولانية، تقدم القضاء و القدر على المقضى و المقدر.
هذا هو محصل معنى كلامه هاهنا، و لكن في طور بيانه نوع تعقيد صعب حله و هو- قدس سره- متعمد فيه لكن الى ما أشرنا اليه من الرموز و الكنوز المكنوزة فيه فافهم ان كنت من أهل اشاراتهم المرموزة بها ... قل من يهتدى اليها، فلو لم يعقد طور البيان لم تتمكن و لا يتمكن أحد من ذلك التفطن- تفطن يا قرة عينى المتفطن.
[١٥٠] ص ٢٥٢ س ١ قوله: فاستمع لشرحه- حاصل محصل هذا الاستماع هو فحوى قوله سبحانه: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٥/ ٥٤].
كه هر جا هست حسن اينش تقاضاست
نخست اين جنبش از حسن أزل خواست