تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٢
المتوسطة منزلة نشأة الباصرة منها في الحواس الظاهرة من نشأة القوة الخيالية منها، فان الباصرة خارجة عن محدد الجهات ذاتا و داخلة فيه تعلقا بعضو العين الذي هو قطعة من البدن العنصري.
[١٨٨] ص ٢٧٨ س ١٣ قوله: يتشبح- اى يتجلى على الحس الباطني للنبي المسمى بالخيال فتتنزل و تتمثل لخياله بصورة شخصية ملكية حاملة لصورة كلامية يشاهدها الحس الباطني و يستمعها بسمعه الباطني في حال اليقظة، و كذلك في مشاهدة شخص الملك الحامل للوحى ببصره بعينه الباطنية الخيالية.
[١٨٩] ص ٢٧٨ س ١٥ قوله: و اللفظ للمعنى- اى بحسب الدلالات الطبيعية لا بحسب الأوضاع الجعلية الغير الطبيعية العامية، و من ثمة قيل: «
ان الأسماء تنزل من السماء» و هذا هو منزلة الأولياء إذ منزلة الحروف و الكلمات المنزلة من السموات الروحانية الى أرض الحواس- كتابية كانت او كلامية- من الحقائق و المعاني الالهية منزلة المثل و الصور و الامثلة و الاظلة من أعيان أصولها و حقائقها، و التطابق بينهما ضروري جوهرى ذاتى، حيث كانت منزلة كل حقيقة من صورتها و مثالها منزلة الحد التام، و بالعكس تكون منزلتها من حقيقتها منزلة الحد الناقص، و كذلك حكم كل علة فياضة مع معلولها، و من هاهنا يكون علمه تعالى بذاته بعينه عين علمه تعالى بالأشياء على وجه آكد و أقوى و أعلى من علمها بأنفسها في مرتبة نفسها.ان سرّ السر في ذلك السر المكتوم هو كون بسيط الحقيقة كل الأشياء بوجه أعلى، ليس بشيء منها- ما للتراب و رب الأرباب- فهم كن و اللّه أعلم بالصواب.
[١٩٠] ص ٢٧٨ س ١٧ قوله: التجرد الصرف- ان التجرد الصرف لهو التجرد العقلاني الذي هو الانسلاخ عن جلباب الصورة مطلقا صورة ملكية شهادتية، او صورة برزخية مثالية المسماة بالصورة الملكوتية، و عالم التجرد الكلى و الانسلاخ العقلي عالمه عالم حقانى رباني، علم النبي و الولي بما في ذلك العالم علم لدنى،