تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣ - مكاشفة
- و عدّ بعض نعوته و أوصافه الشريفة إلى أن قال:- «يبايعه العارفون من أهل الحقائق عن شهود و كشف بتعريف إلهي، له رجال إلهيون يقيمون دعوته و ينصرونه، لو لا أن السيف بيده لأفتى الفقهاء بقتله، و لكن اللّه يظهره بالسيف و الكرم فيخافون و يقبلون حكمه من غير ايمان، و يضمرون خلافه، و يعتقدون فيه إذا حكم فيهم بغير مذهب أئمتهم إنه على ضلال في ذلك.»- انتهى-.
و اعلم أن كل عالم رباني ذو مكاشفة تامة يعرف طريق التبتل إلى اللّه تعالى و كيفية التخلص عن ورطة التعلق بالمهلكات الدنياوية و الموذيات النفسانية، فإن اتّباعه و تعلم السلوك منه واجب عقلا، كما ان اتّباع الرسول و الأئمة عليهم السّلام واجب عقلا ١٩٦ و سمعا فكما ان المريض و من به داء مهلك عند التساهل عنه إذا وجد طبيبا حاذقا يعرف معالجة ذلك المرض المهلك يجب عليه اتباعه و قبول ما أمر به بحسب ما جبل عليه من التحفظ على الحيوة البدنية، فكذلك من به مرض الجهل و داء الخلق الردي النفساني الذي به يفوت الحيوة السرمدية يجب عليه بالضرورة أن يتبع العارف الواقف بكيفية ازالة الجهل و سائر الأخلاق الذميمة و يتعلم منه طريق الاستكمال و يتأسى به و يسلك بسلوكه و يقبل منه النصائح في كيفية التقرب إلى المبدإ الفعال.
و كما ان من تيسر له خدمة عالم متألّه، ثم تساهل في ملازمته و تحمّل المعارف منه- خوفا من سقوط منزلته عند الناس و تحفظا على جاهه الحقير لدى العوام الناقصين- فيوشك أنه إذا خرج الإمام المهدي عليه السّلام الذي وجبت إطاعته عقلا تمرد عن حكمه و تحاشى عن اطاعته إذا انحطت عند ذلك مرتبته عند الناس و سقط به جاهه الخسيس، اللهم الا خوفا أو طمعا، لا تقربا إلى اللّه تعالى، و إلا لأطاع كل من له قدم راسخ في العلم باللّه و ملكوته، و ذلك لمرض نفسه، و خبث جوهره، و قصور ذاته بحسب نفس الأمر، و سقوط منزلته عند اللّه حيث يصده المنزلة عند