تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥١ - مكاشفة
كما
نقل عن سيد الأولياء أمير المؤمنين عليه السّلام إنه قال: تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود.
[١]
قوله عزّ و جل: [سورة الحديد [٥٧]: آية ٢]
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [٢]
المالك للشيء هو المتصرف فيه بأي وجه أراد من التصرف، و هذا بالحقيقة لا يكون إلا لمن له ذات ذلك الشيء بحيث يحييه و يميته إذا أراد، و إلا لكان تصرفه متوقفا على تأثير سبب مبائن، فلا يكون له التصرف بأي وجه شاء، بل ببعض وجوه التصرف. فالمالك بالحقيقة من له ذات كل شيء فعبّر عن الجميع بالأجسام العظام لأنها الجليّة المكشوفة الواقعة في عالم الشهادة.
و في قوله تعالى: «وَ هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» إشعار لطيف بما ذكر و برهان شريف عليه، لأن الموجودات مرتبطة بعضها ببعض، متوقفة بعضها على بعض كأعضاء بدن واحد، فلو لم يكن الباري موجدا للكل لم يكن مالكا للبعض بالحقيقة.
مكاشفة
و اعلم إن الموجود قد يكون وجوده لنفسه، و قد يكون لشيء آخر كالأعراض و الصور لأن وجوداتها ليست إلا نعوتا و أوصافا لغيرها لا لذاتها، بخلاف الأعيان الجوهرية لأن ماهياتها ليست نعوتا لغيرها.
و التحقيق إن وجود الموجودات في أنفسها ليس إلا وجودها له تعالى، لأن
[١] نهج البلاغة: الخطبة رقم ٤٩.