تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - قوله سبحانه سورة السجده(٣٢) آية ٤
عطارد، و فيها ميلاد واحد من الأنبياء العظام قبل محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم من آدم و نوح و إبراهيم و موسى و عيسى صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و هذا موافق لما قد اشتهر فيما بين الناس في جميع الأمصار: إن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة على عدد الكواكب، فكل ألف سنة يوم من أيام اللّه، لقوله: وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ فالستة منها هي التي خلق اللّه فيها السموات و الأرض، لأن الخلق حجاب الحق، فمعنى «خلق» اختفى بهما فأظهرهما و بطن، و يوم السابع هو يوم الجمع و زمان الاستواء على العرش و الظهور بالأسماء، و هذا الظهور يبتدي بالسابع من أول البعثة، و يزداد إلى تمام هذا اليوم و يزول الخفاء بتمام الظهور لقيام الساعة، التي قد طلع فجرها ببعثة نبيّنا صلى اللّه عليه و آله و سلم كما
ورد في الحديث عن النبي (ص) إنه قال: «بعثت أنا و الساعة كهاتين» و جمع بين السبابة و الوسطى [١].
و
قال: بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه هذه- و أشار بإصبعيه السبابة و الوسطى [٢]
و ليطلب تحقيق هذا المطلب في تفسيرنا لسورة الحديد بما لا يكون عليه مزيد.
و هذا الاصطلاح في تقدير اليوم يستفاد من الأخبار أيضا، كما
روي [٣] عنه صلى اللّه عليه و آله و سلم إنه قال: إني لأرجو أن لا يعجز امتي عند ربها أن يؤخّرهم نصف يوم أعني خمسمائة سنة، و روي أيضا إنه قال: إن استقامت امتي فلها يوم و إن لم تستقم فلها نصف يوم.
و اعلم إنّى منذ الآن ما رأيت أحدا عنده علم تام بتصحيح كون السموات
[١]
الترمذي: كتاب الفتن، باب ما جاء في قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) «بعثت أنا ...»
٤/ ٤٩٧ و رواه أصحاب الصحاح، راجع المعجم المفهرس ١/ ١٩٤.
[٢] المصدر و الباب السابق: ٤٩٦.
[٣] أبي داود: كتاب الملاحم، باب قيام الساعة: ٤/ ١٢٥.