تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٠ - مكاشفة
و السرّ في ذلك إنهم يريدون أن يتوسّلوا بأشرف الأشياء و هو العلم باللّه و أحكامه إلى أخسّ الأشياء، و هو الجاه و المنزلة في الدنيا و التفاخر بما فيها و الركون إلى زخارفها و الإخلاد إلى الأرض. و هذه امور وهميّة باطلة كما قال اللّه تعالى:
وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ [٢٩/ ٦٤].
و قال: أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً وَ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ [٥٧/ ٢٠] فقد مثّل اللّه تعالى الدنيا و شهواتها في كثير من آيات القرآن بأمور وهمية باطلة يغترّ بها نفوس الجاهلين و الناقصين، كما في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً [٢٤/ ٣٩] فويل لمن يعدّ نفسه من العلماء و هو في الحقيقة من الحمقى الجاهلين المغترّين بلوامع السراب الذين اتخذوا دينهم لهوا و لعبا و غرتهم الحيوة الدنيا. فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه.
و مثّل اللّه تعالى في القرآن بلعم بن باعورا- و كان عالما فاجرا أخلد إلى الشهوات- بالكلب حيث قال سبحانه وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها حتّى قال: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ [٧/ ١٧٦] في الإخلاد إلى الشهوات سواء اوتي الحكمة أو لم يؤت فهو مصرّ فيها، مخلد إليها.
و قيل: مثل علماء السوء مثل قناة الحشّ ظاهرها خضر و باطنها نتن، و مثل قبور الكفرة و الظلمة ظاهرها عامرة و باطنها اللعنة و العذاب.
همچو گور كافران بيرون حلل
و ز درون قهر خدا عزّ و جلّ