تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٩ - مكاشفة
أيضا- و توجيهه على ما قيل بأن حذفت الهمزة من «لأن» لثقلها حتى صار «لن» ثم أدغمت «النون» في «اللام» للمجانسة بينهما، فصار «لّلا»- بالكسر- ثم أبدلت اللام الثانية المدغمة في الثالثة «ياء» كابدالهم الواو المدغمة و غير المدغمة ياء في «ديوان» و «قيراط» فإن الانتقال من المضاعف إلى المعتل متعارف عند أهل اللسان.
و أما الفتح- كما في قرائة الحسن: فعلى أن أصل لام الجر هو الفتح، و قرء: «لكي يعلم» و «لكيلا يعلم» و «ليعلم» و «لان يّعلم»- بإدغام النون في الياء، و «لين يّعلم» بقلب الهمزة ياء و إدغام النون في الياء كما ذكر في الكشاف.
مكاشفة
إنما يستشعر من الآية الكريمة إن لأهل الايمان اقتدارا على استجلاب فضل اللّه و تمكنا من استدرار رحمته، و مفهوم الخلاف و إن لم يكن معتبرا عند الأكثر، سيما في مثل هذا المقام حيث عقّب بقوله: أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ إلا أنه مما يمكن تصحيحه هاهنا بوجه عقلي، فإن الفضل و إن كان كله من عند اللّه بحسب مشيّته بلا تأثير لغيره في الإجارة، و توسيط لما سواه في الإفاضة، لكن لا بد من تعلق المشيّة بواحد دون واحد من مخصص لامتناع الترجيح من غير مرجح- كما هو المذهب المنصور-.
فللعبد اختيار في اكتساب المرجّح بتحصيل المعارف الايمانية و العقائد الحقة- أولا- ثم العمل بمقتضاها- ثانيا- ثم الانتظار لهبوب رحمة اللّه و فضله- ثالثا-.
فإن من حصّل المعرفة باللّه و رسوله و اليوم الآخر و الاعتقاد و الثواب للمحسن، و العقاب للمسيء- و إن كان على وجه التقليد و الظن- حصّل لنفسه تشوق إلى تكميل