تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٨ - قوله عز و جل سورة الحديد(٥٧) آية ٢٩
قوله عز و جل: [سورة الحديد (٥٧): آية ٢٩]
لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَ أَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
«لا» في «لئلا يعلم» زائدة. و «أن» في «أن لا يقدرون» مخفّفة من الثقيلة، و اسمها محذوف و هو الشأن، أو ضمير راجع إلى أهل الكتاب أي: لأن يعلم أهل الكتاب إنه لا يقدرون على شيء مما ذكر من فضل اللّه من الكفلين و النور و المغفرة، و لا يتمكّنون من نيل شيء منه، لأن جميعه مشروط بالاعتقاد الصحيح في حق اللّه و رسوله و هم لم يؤمنوا برسول اللّه، فلا ينفعهم ايمانهم بغيره من الأنبياء بعد ما فرقوا بين رسل اللّه، و ليعلموا إن الفضل بيد اللّه و قدرته، يؤتيه من يشاء بمشيّته السابقة و إرادته الأزلية المنبعثة عن علمه باختلاف القوابل و تفنن الماهيات- و اللّه ذو الفضل العظيم- بإفاضة نور الوجود على هياكل الممكنات.
و قيل: إن المراد بفضل اللّه هاهنا النبوة، أي: لا يقدرون على نبوة الأنبياء، و لا على صرفها عمن يشاء اللّه أن يخصّه بها، فيصرفوا عن محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم إلى من يحبونه، بل النبوة كسائر الفضائل الموهبية بيد اللّه لا مدخل لتعمّل الناس في استجلابها يعطيها من يشاء ممن هو أهلها و مستحقها.
و قيل: «لا» هاهنا في حكم الثبات، و المعنى: لأن لا يعتقد أهل الكتاب إن النبي و المؤمنين به لا يقدرون على شيء من فضل اللّه و لا ينالونه، فعلى هذا يكون الضمير في «يقدرون» للنبي و المؤمنين، و يكون «أن الفضل» عطفا على «أن لا يعلم». أو لأن لا يعلم أهل الكتاب إنهم لا يقدرون أن يؤمنوا، و يكون المراد:
لكي يعلموا إنهم يقدرون على الايمان و طلب الفضل و الثواب.
و قرء الحسن: «ليلا يعلم»- بفتح اللام و سكون الياء- و روي بكسر اللام