تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٩ - مكاشفة في أن الجنة و النار حق
أن يكون رسوخ هذه الصفة المذمومة مما يلزمها في النشأة الآخرة نار جهنم التي تطّلع على الأفئدة فتحرق صاحبها.
و كما يعرض أيضا له بسببها هاهنا امور مستنكرة و أفعال مستكرهة إذا لم يكن له صارف عقلي- من ضربان العروق و اضطراب الأعضاء و قبح المنظر، و ربما يؤدي بصاحبها إلى الضرب الشديد و القتل لغيره- بل لنفسه- و ربما يموت غيظا، فكذا القياس فيما يعرض هناك على وجه أشد و أبقى.
و بهذه الموازنة بين النشأتين يشعر قوله تعالى: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ [٥٦/ ٦٢] فإذا تأمّل أحد في استتباع هذه الصفة المذمومة الواحدة لتلك الآثار و اللوازم الذميمة فيمكن له أن يقيس عليها باقي الصفات الموذيات، و الاعتقادات المهلكات، و كيفية انبعاث نتائجها و لوازمها منها يوم الآخرة من النيران و غيرها، كما في قوله تعالى: سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ [٦/ ١٣٩].
و كذا حال أضدادها من حسنات الأخلاق و حقائق الاعتقادات، و كيفية استتباعها للنتائج و الثمرات- من الجنان و الرضوان، و الوجوه الحسان- فعلى هذا يثبت القول بوجود الجنة و النار بالحقيقة، و لا يحتاج إلى تجوّز في قوله: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [٣/ ١٣٣] و قوله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٩/ ٤٩].