تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - مكاشفة
قوله تعالى: [سورة الحديد (٥٧): آية ٢٢]
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٢٢)
«المصيبة في الأرض» نحو الجدب، و قلة النبات، و آفات الزروع و نقص الثمار، و تلف الحيوانات، و موت الإنسان. «و المصيبة في الأنفس» نحو الأدواء و الأمراض و الأوجاع و الثكل بالأولاد و الموت و غيرها من الشرور و الآفات الخارجية و الداخلية، و ربما كان بعض أنواع الوجودات و الخيرات لطائفة من الناس- هي بعينها- مصائب و آفات لجماعة اخرى منهم بالاستجرار.
الا في كتاب- يعني: إلا و هو مثبت مذكور في لوح محفوظ من الألواح العالية المحفوظة عن التحريف و الفساد و البطلان.
من قبل أن نبرأها- يعنى: المصائب أو الأرض أو الأنفس.
ان ذلك- أي: اثبات ذلك على كثرته و تفصيله هيّن على اللّه سهل يسير، و إن كان عسيرا على غيره.
مكاشفة
اعلم أن حقائق الأشياء مسطورة أولا في العالم المسمى باللوح المحفوظ، بل في قلوب الملائكة المقربين المحفوظين بحفظ اللّه و تبقيته و حراسته إياهم عن الخلل و النقصان و النسيان، و كما أن المهندس يسطر صورة أبنية الدار في نسخة، بل في خياله أولا، ثم يخرجها إلى الوجود على وفق تلك النسخة المسطورة أولا في الخيال- سطرا لا يشاهد بهذه العين- فكذلك فاطر السموات و الأرض كتب نسخة العالم من أوله إلى آخره في العالم الأعلى العقلي، ثم النفسي، ثم الخيالي، ثم أخرجه على وفق تلك النسخة إلى الوجود الحسي المدرك بإحدى الحواسّ.