تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤ - اللائحة الرابعة في التخلص عن أصل الإشكال على طريقتي الحكماء و الصوفية
في وجود أصل المظاهر و المعاليل لكونها من لوازم الإلهية و آثار الربوبية، فكذا لا اعتراض لأحد عليه في تخصيص كلّ من الفريقين بما خصّصوا به، فإنه لو عكس الأمر لكان هذا الاعتراض بحاله.
و من هاهنا تظهر حقيقة السعادة و الشقاوة «فمنهم سعيد و شقّي» و الايمان و الكفر «فمنهم مؤمن و منهم كافر» و تظهر حقيقة كونه تعالى وليّ الذين آمنوا و عدوّ الذين كفروا- و إنما وليهم الطاغوت، فاللّه سبحانه موصوفا بصفة اللطف وليّ المؤمنين و عدوّ الكافرين أيضا، و إن كان من جهة الرحمة المطلقة و الفيض العامّ و الجود التام يوجدهم و يرزقهم و يعطيهم المال و الجاه و يجيب دعائهم و يسمع ندائهم.
و في هذا المقام أسرار لا يجوز التصريح بها لأن ضرر سماعها للطبائع الغير المرتاضة أكثر من نفعها.
فإذا تؤمّل في ما بيّنا يظهر أن هذا الترتيب و التميّز في الوجود من لوازم الترتيب و التميّز الواقع فيما سبق من الأحكام الأزلية الناشية من معدن الإلهية و العلم السابق الإلهي، و يعلم أن ولاية المؤمن من اللّه قبل إيمانه بالذات.
كما
روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله [١]: «إن خلق أحدكم يجمع في بطن امّه أربعين يوما نطفة، ثمّ يكون علقة مثل ذلك، ثمّ يكون مضغة مثل ذلك ثمّ يبعث اللّه إليه ملكا بأربع كلمات فليكتب عمله و أجله و رزقه و شقيّ أم سعيد».
فإن قلت: إذا كانت السعادة و الشقاوة بالقضاء، و الايمان و الكفر بالقدر فأيّ فائدة في بعثة الرسل و إنزال الكتب؟
[١] البخاري: كتاب بدء الخلق الباب ٦: ٤/ ١٣٥ و جاء في سائر الصحاح أيضا راجع المعجم المفهرس (مضغ) و روى ما يقرب من ذلك عن الباقر (ع): الكافي:
كتاب العقيقة. باب بدء خلق الإنسان: ٦/ ١٣.