تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٩ - الفصل الثالث في أن جميع المعارف الربوبية و المسائل المعتبرة في علم التوحيد ينشعب من هذين الأصلين
بحسب التشخّص و العدد فمن الجسمية و اللواحق المشخّصة كما ذهب إليه الكلّ- و المفتقر إلى الشيء لا يكون قيّوما.
و إذا ثبت أن كلّ قيّوم بسيط الحقيقة ثبت أن «القيّوم» لا يكون إلا واحدا- و إلا فلو فرض وجودان قيّومان لكانا مشتركين في حقيقة الوجود القائم بذاته و الاشتراك يوجب كون المشترك فيه أمرا كلّيا، و كون كل من المشتركين ذا مهية كلّية، فلم يكن وجودا بحتا قيّوما. و هو خرق الفرض لأن كلّا منهما بذاته قيّوم لا بسبب عارض أو خارج. و أيضا يلزم كون كلّ منهما مركّبا مما به الاشتراك، و ما به الامتياز، إذ الاشتراك بشيء لا ينفكّ عن الامتياز بشيء آخر، لما مرّ من أن الوحدة الاتحاديّة إنما معروضها الكثرة.
و منها أن واجب الوجود ليس حالا في شيء و لا عرضا في موضوع و لا صورة في مادّة لأن الحالّ مفتقر إلى المحلّ، و المفتقر إلى الغير لا يكون قيّوما بذاته.
و ليس في جهة من الجهات و لا في حيّز من الأحياز، و إلا لكان جسما أو جسمانيا و قد ثبت بطلانهما، و بطلان التالي يوجب بطلان المقدّم.
و إذا لم يكن متحيّزا لا يكون مشكلا ذا أعضاء- كما توهّمه الحنابلة- و لا ذا حركة و سكون لأنهما من عوارض الأجسام.
و إذا لم يكن متحرّكا لا يكون زمانيّا، لأن الزمان كمّية الحركة و عددها من جهة التقدّم و التأخّر فلا يكون في حقّه المضىّ و الحال و الاستقبال، فلا يتجدّد له حال و لا يعتريه انتقال و انفعال.
و من هاهنا يثبت ما قاله العرفاء الحكماء: «إن واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات» إذ لو لم يكن واجب الوجود بحسب حيثيّة