تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - البصيرة السادسة في كيفية توزع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
[٢/ ٦- ٧] و إلى الفريق الثاني بقوله: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ* يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ ما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ* فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [٢/ ٨- ١٠].
فانظر كيف كشف اللّه عن حال هذين الفريقين من أصحاب النار و بيّن و خامة عاقبة كل من الطائفتين في عاقبة الدار، و أثبت لكل منهما نوعا يخصّه من الشر و الوبال و فساد ما يلزمه في الآخرة و المآل:
فالفريق الأول لمّا كانوا من الأشقياء الذين هم أهل القهر الإلهي، لا ينجح فيهم النصح و الإنذار، و لا سبيل إلى خلاصهم من النار كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [١٠/ ٣٣] وَ كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ [٤٠/ ٦].
سدّت عليهم الطرق، و أغلقت عليهم الأبواب، إذ القلب هو المشعر الإلهي الذي هو محل الإلهام، فحجبوا عنه بختمه، و السمع و البصر هما المشعران للإنسان اللذان هما بابان للفهم و الاعتبار، فحرموا عن جدواهما، لامتناع نفوذ المعنى فيهما إلى القلب، فلا سبيل لهم في الباطن إلى العلوم الحقيقيّة الكشفيّة و المعارف الربانية الذوقيّة، و لا في الظاهر إلى العلوم التعليميّة و الآداب الكسبيّة، فحبسوا في سجون الظلمات، و بقوا حيارى في أيدي الشهوات المتراكمات الموجبة للدثور و الممات، فما أعظم عذابهم و أغلظ حجابهم!.
و أما الفريق الثاني من الأشقياء الذين سلب عنهم الايمان مع ادعائهم