تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥ - تظليل فرشي فيه تنوير عرشي
صورة و مادة و قوة، فيتغذى الصورة بالصورة، و المادّة بالمادّة، و القوّة بالقوّة و الحسّ بالمحسوس، ثمّ لكل عضو حصّة من الغذاء يشابهه و يشاكله بعد مراتب النضج و الاستحالات بالقوة الغاذية التي هي في البدن بمنزلة القوة العاقلة في النفس، فلا بدّ له أيضا في تجوهر نفسه و ذاته من أغذية علميّة و مواد عقلية.
أو لا ترى أن مادة الغذاء إذا وردت البدن و حضرت عند تصرّف الغاذية فتصرّفت فيها و أحالها الهضم بقواها المسخّرة لهذا الأمر و صيّرتها صافية عن الفضلات بصنعة طبيعية يشبه صنعة الكيمياء، فيجعلها خالصة عن شوائب الغشّ و الغلّ، و مصفاة عن القشور في مراتب أربعة للهضوم و الإحالات:
إحداها في المعدة، فيتخلّص و يتجرّد من ذنوب بعض الفضلات و الغشاوات بهذا التعذيب و هذه الرياضة بحرارة جهنم المعدة، التي قيل لها:
«هل امتلأت فتقول: «هل من مزيد؟»
بيد زبانية القوى التي عليها تسعة عشر، و يتوب عن خروجها قبل ذلك عن طاعة اللّه و بعدها عن عالم الاعتدال و الوحدة، و انحرافها عن جادة الصراط المستقيم، و مروقها عن شريعة الطبيعة المدبّرة للأجسام على نهج الحكمة.
ثمّ إذا فرغت هذه القوى في خدمتها التي يخصّها لهذا المسافر الغيبي في هذا المنزل، و ارتقى قليلا من هذه الهاوية المظلمة إلى طبقة اخرى فوقها، وقع بيد قوى اخرى من هذا الصنف فعملوا فيه ما أمروا به، فانهضم في الكبد مرة اخرى، و سقط منه بعض ما بقي فيه من الفضول، فصار أخلاطا أربعة خلطوا عملا صالحا و آخر سيّئا، لخروجها عن تمام التعصّي عن الطاعة، و قربها من الصلاح و العبودية لأمر اللّه، المستعمل لها في عمارة بيت اللّه المعمور.
ثم إن أصلح هذه الرفقاء الأربعة هو الجوهر المسمى بالدّم، فإذا وقع