تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - البصيرة الثامنة في الكشف عن صيرورة الروح الإنساني من أصحاب النار بعد أن لم يكن منها، بمزاولة أفعال الأشرار و اكتساب ملكات الكفار و الفجار، من الأعمال الشهوية و الغضبية و الشيطانية، التي هي من صفات البهائم و السباع و الشياطين
المؤمن عن قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه، كلّما رأى المؤمن هؤلاء من أهوال يوم القيامة قال له المثال: لا تفزع و لا تحزن و ابشر بالسرور و الكرامة من اللّه تعالى. حتّى يقف بين يدي اللّه، فيحاسبه حسابا يسيرا و يأمر به إلى الجنّة- و المثال أمامه- فيقول له المؤمن: يرحمك اللّه، نعم الخارج خرجت معي من قبري و ما زلت تبشّرني بالسرور و الكرامة من اللّه حتى رأيت ذلك. فيقول:
من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا، خلقني اللّه منه لا بشّرك».
و ممّا ورد في روايات أصحابنا الإماميين رضوان اللّه عليهم أجمعين [١] ما
ورد عن قيس بن عاصم، قال: وفدت مع جماعة من بني تميم على النبي صلى اللّه عليه و آله فدخلت عليه و عنده الصلصال بن الدّلهمس، فقلت: «يا نبي اللّه عظنا موعظة ننتفّع بها فانّا قوم نسير [٢] في البرية».
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «يا قيس إنّ مع العزّ ذلّا، و إنّ مع الحيوة موتوا و إن مع الدنيا آخرة، و إنّ لكلّ شيء رقيبا، و على كلّ شيء حسيبا، و إن لكلّ أجل كتابا، و إنّه لا بدّ لك يا قيس من قرين يدفن معك و هو حيّ، و تدفن معه و أنت ميّت، فإن كان كريما أكرمك، و إن كان لئيما أسلمك، ثمّ لا يحشر إلّا معك و لا تحشر إلّا معه، و لا تسئل إلّا عنه، فلا تجعله إلّا صالحا، فإنه إن صلح أنست به و إن فسدلا تستوحش إلّا منه- و هو فعلك».
فقال: يا نبي اللّه أحبّ أن يكون هذا الكلام في أبيات من الشعر نفتخر به على من بيننا من العرب و ندخره. فأمر النبي صلّى اللّه عليه و آله مع يأتيه بحسّان، فاستبان لي
[١] معاني الأخبار: باب معنى القرين الذي يدفن مع الإنسان: ٢٣٣ و أمالى الصدوق (ره) المجلس الأول: ٣ و فيهما فروق يسيرة.
[٢] في بعض النسخ: نعير/ الأمالي: نعبر/ نعمر.