تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧ - مقدمة المؤلف
التقديس و شرح الصفات العلى و الأفعال العظمى- لم يجدها مجموعة في آية واحدة من آيات القرآن إلا هذه الآية، فلذلك لا تستحقّ السيادة و الرياسة على سائر آي القرآن إلا هي وحدها، فإن شَهِدَ اللَّهُ [٣/ ١٨] ليس فيه إلا التوحيد و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [١١٢/ ١] ليس فيه إلا التوحيد و التقديس و قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ [٣/ ٢٦] ليس فيه إلا الأفعال و كمال القدرة «و الفاتحة» فيها مرامز إلى هذه الصفات من غير شرح، و هي مشروحة في آية الكرسي.
و الذي يقرب منها في جميع هذه المعاني آخر الحشر و أول الحديد، إذ يشتمل على أسماء و صفات كثيرة، و لكنها آيات لا آية واحدة، و هذه آية واحدة، فإذا قابلتها بآحاد تلك الآيات وجدتها أجمع للمقاصد الإلهية، التي هي روح القرآن فلذلك تستحق السيادة على الآي كلها، و تكون مصداقا لما ورد في فضلها و شرفها من الأخبار و الآثار.
منها ما
ورد منه صلى اللّه عليه و آله أنه قال: «آية الكرسي سيّد آي القرآن» [١].
و منها أنه
قال صلى اللّه عليه و آله: «ما قرأت هذه الآية في دار إلا اهتجرتها الشياطين ثلثين يوما، و لا يدخلها ساحر و لا ساحرة أربعين ليلة».
و منها ما
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: [٢] «سمعت نبيّكم و هو على أعواد المنبر يقول: من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه عن دخول الجنّة إلا الموت، و لا يواظب عليها إلا صديق أو عابد، و من قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه اللّه على نفسه، و جاره، و جار جاره، و الأبيات حوله».
و
تذاكر الصحابة أفضل ما في القرآن فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: «أين
[١] مضى آنفا.
[٢] جاء ما يقرب منه في الدر المنثور ١/ ٣٢٤.