تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٤١ - الاولى في العلم
- إما بحسب الفطرة أو بسبب تجريد مجرّد يجرّدها- فعلى أيّ الوجهين يكون معقولا كليا أو شخصيا، معقولا لغيره أو لنفسه.
و الناقصة في التجريد ما يكون مجرّدا عن المادة فقط دون لواحقها أصلا- فيكون محسوسا- أو عنها و عن بعض لواحقها دون بعض آخر- فيكون متخيّلا- أو عنها و عن لواحقها جميعا دون إضافاتها- فيكون موهوما-.
و المشهور أنّه من باب الكيف، و هو خطأ؛ بل قد يكون جوهرا بحسب الماهية و الوجود جميعا- كعلم المجرد بذاته- أو بحسب الماهية دون الوجود- كعلمه بغيره من الطبائع الكليّة الجوهريّة، فإنها جوهر بحسب الماهيّة المعلومة الذهنيّة، عرض بحسب كونها حالة علميّة شخصية خارجية- و قد يكون مجرد الوجود القائم بذاته غير داخلة تحت مقولة أصلا، و هو علم الواجب لذاته بذاته و بجميع ما عداه علما إجماليا؛ فإنّ ذاته تعالى لكونه في غاية التجرد- لتجرّده عن التعلق بغيره، سواء كان ماهية أو أمرا مبائنا يكون (لكونه- ن) حاصلا لذاته حصولا واجبا بالذات، إذ لا مغائرة لا ذهنا و لا عينا- فيكون عاقلا لذاته، و لمّا كان ذاته بذاته مبدأ جميع الممكنات فيكون علمه بذاته مبدأ العلم بجميع الممكنات، إذ العلم التامّ بالعلّة التامّة يوجب العلم التام بالمعلول، و لما كان ذاته و علمه بذاته- و هما العلّتان- شيئا واحدا فتكون ذوات المجعولات و معلوميتها له تعالى شيئا واحدا.
فتلك الذوات بأنفسها علم و معلوم له تعالى، و هي من حيث كونها شخصا واحدا له صورة واحدة علميّة، معلوم له تعالى بعلم واحد متقدّم عليها و مقارن بها؛ و من حيث كونها أمورا متكثّرة متفاصلة يعلمها بعلوم تفصيلية بعضها متقدّم و بعضها متأخّر و لها مراتب:
أولها: نفس ذاته تعالى، فإنه علم تفصيلي بذاته و علم إجمالي بما عداه