تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
مرتبة التامّ بذاته- و هي بحسب أرواحهم التي مرتبتها مرتبة العقول الفعالة- و إما في مرتبة المكتفي بذاته- و هي بحسب نفوسهم التي في درجة نفوس الأفلاك- بخلاف غيرهم من اولي العلوم، إذ لا يمكنهم الاكتفاء في علومهم بالأسباب الداخلة (الداخليّة- ن) و المقوّمات الداخليّة، فإن علومهم ليست من إفاضة اللّه فقط بتوسط الملائكة النوريّة التي هي خزائن علم اللّه، بل يحتاجون في انحفاظ علومهم إلى أسباب خارجيّة، و أوضاع حسيّة، و أسانيد متقدمة، حتى إن فرض ارتفاع الأسانيد و الأوضاع الخارجيّة الحسيّة التي كانت جملتها من الأمور المتغيّرة المتصرّمة لبطلت علومهم و زالت كمالاتهم.
فجميع المنتسبين إلى العلوم التي هي دون علوم الأولياء و العرفاء ناقصون في كمالاتهم العلمية، إذ ليسوا في مرتبة التمام كالعقول القادسة و الملائكة العلميّة الذين كمالاتهم بالفعل من كلّ الوجوه، و لا كمال منتظر لهم؛ و ليسوا أيضا في مرتبة المكتفين بذواتهم و ذوات عللهم المقوّمة الداخليّة كالملائكة العمّالة بإذن اللّه في تحريك الأجرام العالية و استخراج الكمالات النفسيّة من القوّة إلى الفعل، بل هؤلاء يكونون أبدا محتاجين إلى المشايخ و الأسانيد، كالأعمى الذي يحتاج أبدا إلى قائد خارجيّ و إلى ما يسند إليه في سلوكه و مشيه.
و معنى الوراثة في
«كون العلماء ورثة الأنبياء صلوات اللّه عليهم أجمعين»
هو أن علوم الأنبياء مستفادة من اللّه بلا مفيد بشري و المعلّم الإنساني يعني أن علومهم المختصّة بهم و بورّاثهم (بوراثتهم- ن) ما كانت فائضة على قلوبهم من اللّه تعالى، حتى لو قطع النظر عن أسباب التعاليم الخارجيّة و الأسانيد المنفصلة لكانت علومهم بحالها كما كانت، بل لا مدخليّة لخصوصيّة هذه