تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٨ - المنظر الرابع في تقرير الإشكال في خلود العذاب بالنار لأهل النكال من الكفار و الجواب عن هذا السؤال حسب ما يتأتى لأحد من المقال
وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ [١٨/ ٢٨] الآية- و هم الذين رفع اللّه قدرهم عن سائر الأمّة لقوله تعالى: وَ لا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَ ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ [٦/ ٥٢].
و هم الذين قال خاتم النبيّين في حقّهم تفخيما و تعظيما و إجلالا و تكريما لشأنهم:
«إنّي لأجد نفس الرّحمن من جانب اليمن [١]»
و هم الذين وصفهم أمير المؤمنين و سيد الأوصياء الموحّدين في حديث كميل بن زياد بما وصفهم [٢].
فإذا كان حالهم على هذا المنوال من العلم و المعرفة و الورع و التقوى فالقدح من أحد فيهم في مسألة اعتقادية دينية يدّل على قصور رتبة القادح و سوء فهمه و قلّة انصافه، بل الأولى له السكوت عما لا يصل إليه عقله من درك مقالهم و فهم حالهم- و اللّه أعلم بسرائر عباده و بواطن أقوالهم-.
قال القيصري [٣]: «اعلم أن المقامات الكلّية الجامعة لجميع العباد في الآخرة ثلاث- و إن كان كل منها مشتملا على مراتب كثيرة لا تحصى- و هي:
الجنّة، و النار، و الأعراف الذي بينهما- على ما نطق به الكلام الإلهي- و لكل منها اسم حاكم عليه يطلب بذاته أهل ذلك المقام، لأنه رعاياه و عمارة ذلك الملك بهم.
و الوعد شامل للكل إذ وعده في الحقيقة عبارة عن إيصال كل واحد منها
[١] مضى الحديث: ١٦٤.
[٢] راجع نهج البلاغة باب الحكم رقم ١٤٧.
[٣] شرح فصوص الحكم: الفص الإسماعيلي.