تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩ - لمعة إشراقية
صورة- كما في المادة- أو هما جميعا- كما في المركّب منهما- أو فاعلا أو غاية- كما في سائر الأقسام-.
فالواجب جلّ ذكره جوهر بهذا المعنى حقيقة، و إن لم يطلق عليه اسمه تسمية (لتسميته- ن) بحسب التوقيف، حيث لم يرد إطلاق هذا اللفظ عليه تعالى في الشرع الأنور، و هو مفاد ما ذكرناه من المعنى و إن كان بعبارة اخرى.
و العرض- بالمعنى الحقيقي الذي ذكرناه- هو وجودات الممكنات كلها سواء كان الممكن بحسب الماهية جوهرا بالمعنى المشهور أو عرضا، فإن تلك الوجودات كلها أعراض قائمة بوجود الحق، لا بمعنى قيام معنى العرض بالجوهر- حسبما هو المتعارف المشهور بين الجمهور- ليلزم كونه تعالى محل الحوادث- كما ذهب إليه بعض المتكلمين- أو محل الصور العلمية- كما ذهب إليه جمهور المشّاءين من الحكماء- بل هذا معنى آخر من القيام غير ما قيل أو يقال و العبارة قاصرة عن بيانه، و الأمثلة الدائرة في لسان العرفاء غير واردة على مضربها في شأنه. و جملة القول فيه أن معنى «قيام الأشياء به تعالى» عبارة عن قيّوميته لها، فافهم و تثبّت و تفطّن بمفاد ما روي عن كعب الأحبار في تفسير لفظة «اللّه» حيث قال «إنه عبارة عن وجوده و لوازمه» و لوازمه أسمائه الحسنى و مظاهرها، أعني الماهيات و أعيان الممكنات التي وقعت على هياكلها رشحات وجود الحق و لمعات نوره و ظلاله، المعبّر عنهما بالسماوات و الأرض.
و قريب من هذا المعنى ما رأيت في مرموزات أهل اللّه أن أصل السماء و الأرض و حقيقتهما عبارة عن نور محمد صلّى اللّه عليه و آله و نار إبليس لعنه اللّه- و سيجيء شرح هذا المعنى إنشاء اللّه.
لمعة إشراقية
قد دريت أن النور حقيقة بسيطة معناها بحسب شرح الاسم: «الظاهر بذاته