تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨١ - كشف إشراقى
كشف إشراقى
اعلم أن قوله تعالى: لا شَرْقِيَّةٍ وَ لا غَرْبِيَّةٍ إذا حمل «الشجرة الزيتونة» على الأمر العقلي يكون معناه أنها خارجة عن جنس الأمكنة و الأحياز، كما يقال للفلك: «إنه لا حارّ و لا بارد- أي يكون خارجا عن جنس هذه الكيفيات الملموسة.
و أما إذا حمل على الأمر الجسماني كالشجرة التي يحصل منها الزيت و القلب الصنوبري فيكون معناه الأمر المتوسط مكانه بينهما، كما يقال للماء الفاتر إنّه لا حارّ و لا بارد.
و يمكن حمل «الشرق» و «الغرب» على الآخرة و الدنيا عند ما يراد من «الشجرة» القوة الفكريّة أو الهيولي، و معنى سلب الطرفين عنهما حينئذ يحتمل الوجهين:
إما التوسّط بين هذين الضدين، أو الخروج عن جنسهما.
و يمكن حمل «الشرق» و «الغرب» على الوجوب و الإمكان، فإن ذات الباري سبحانه مطلع أنوار الوجودات و عالم الإمكان مغيب تلك الأنوار، و فيه افول كواكب الحقائق الأسمائية، فحينئذ ينبغي أن يراد ب «المشكوة» الطبيعة الكليّة السارية المختلفة في الأجسام، و «الزجاجة» النفس الكلية المشفّة في ذاتها القابلة للنور العقلي أتمّ قبول، و «الشجرة الزيتونة» هي القدرة الإلهية المتشعّبة إلى فنون ايجادات الحقائق المختلفة حسب اقتضاء الأسماء الحسنى، و صور علم اللّه المتقدّمة على مظاهرها المختلفة و موجوداتها المفصّلة، و القدرة الإلهية لكونها أمرا نسبيا لازمة للذات الأحدية ليست شرقية و لا غربية بالمعنى المذكور و «الزيت» هو إرادة اللّه، الموجبة للإضائة و الإشراق من غير افتقار إلى انضمام الداعي إليه لكونه تعالى تامّ الفاعلية و الإيجاد، مستقل القوّة، و القدرة لإشراق