تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - المشرع الثالث في حقيقة الوحدة المقصودة من كلمة التهليل
في فضيلة الوجود، و كما أن أحق الجميع بالموجودية الوجود القيّومي، إذ هو صرف الوجود الذي لا يتصور فيه عدم بوجه من الوجوه أصلا، لكونه موجودا بجميع الاعتبارات، واجبا على جميع التقادير، وجوبا أزليا أبديا، و ضرورة ذاتية أزلية- بخلاف سائر الضرورات الذاتية أو الوصفيّة لتقيّدها بما دام الذات أو ما دام الوصف- و بعده الوجودات العارضة للمهيّات- على تفاوت مراتبها- فإن صدق الموجوديّة لها ضروريّة مقيّدة بمادام الوجود بإدامة الجاعل التامّ إياها، ثمّ نفس المهيّات الممكنة المعروضة للوجود في الخارج، ثمّ الذهنيات الصرفة و الفرضيات الكاذبة.
فكذلك أحق الأشياء بالوحدة، نفس الواحد بما هو واحد، الذي صدق الواحد عليه بالضرورة الأزلية، فهو الواحد الحقيقي الذاتي الأزلي، ثم الوحدات الحقيقة العارضة للبسائط أو للمركبات من جهة صورتها الطبيعية التي هي جهة وحدتها، ثمّ الأمور التي لها كثرة حقيقية و لها وحدة جمعيّة اشتراكية من جهة اخرى، و تلك الجهة إما مقومة أو عارضة، أو لا هذا و لا ذاك.
فالأول قد يكون جنسا لكثير كاشتراك الإنسان و الفرس في الحيوان، و قد يكون نوعا كاشتراك زيد و عمرو في الإنسان، و يساوقه الاتحاد في الفصل أيضا.
و الثاني قد يكون محمولا لها و هو الواحد بالمحمول كالقطن و الثلج المتّحدين في الأبيض المحمول عليهما، و قد يكون موضوعا كالكاتب و الضاحك المتّحدين في الإنسان المحمولين عليه. و الثالث و هو الواحد بالإضافة إلى شيء واحد.
ثمّ المشاركة في المحمول إن كانت في النوع تسمّى «مماثلة» و في الجنس «مجانسة» و في الكيف «مشابهة» و في الكمّ «مساواة» و في الوضع «مطابقة» و في الإضافة «مناسبة».
و جهة الوحدة في هذه الأمور المذكورة إذا قيس إلى نفسها و إن كانت وحدتها حقيقية بالمعنى الأعم، لكنّها ليست في مرتبة واحدة من الكمال، لأن