تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٠٢ - مرآة آدمية فيها آيات ربانية و أنوار رحمانية
المسطورة في هذه النسخة الآدمية، المكتوبة بخط معجز إلهي، و هو الكتاب المبين و اللوح المنقوش بنقوش كرام الكاتبين ليكون دستورا لك في دراسة هذا الكتاب، الذي ناولك الحقّ الأول و فهم مقاصده، و هذا المزبور المسطور المهدي إليك من جانب الربّ الغفور فيه تحقيق المسائل الإلهية، و تبيين المعارف الربوبية المستنبطة من أرقامه و مبانيه، فنقول:
اعلم أن الإنسان الكلي بحسب أصل ذاته التي بما هو هو موجود، بل وجود: قائم بنفسه، مجرّد عن الزمان و المكان مقدس عن الحلول و الإشارة الحسيّة و الانقسام، نور من أنوار اللّه المعنوية، و سرّ من أسراره العقلية، و وجه من وجوه قدرته، و آية من آيات حكمته، و عين من عيون إلهيته، و كلمة من كلمات علمه و إرادته، و هذه الصفات الذاتية له كلها مأخوذة من الصفات الذاتية الإلهية، و النعوت الجلالية الكبريائية، و قد ظهرت في عبد من عباده.
و أما بحسب أحواله و صفاته اللازمة و العارضة فهو عالم، قادر مريد، سميع بصير حيّ متكلّم- إلى غير ذلك من الأوصاف- و هذه كلّها تضاهي صفات اللّه الجلالية (الكمالية- ن) و الجمالية، لأن كلّها من كمال الموجود بما هو موجود، فإذا وجد في المعلول فلا بدّ و أن يوجد في العلّة المفيضة على وجه أعلى و أشرف.
و أما بحسب أفعاله: فأفعاله كأفعال الباري جلّ ذكره، و كما أن أفعاله تعالى منقسمة إلى ما يدخل فيه الزمان و المكان و الحركات و الموادّ- و هي المسمّاة بالكائنات- و إلى ما يدخل فيه الأمكنة و الموادّ، دون الأزمنة و الحركات- و هي الاختراعيات- و إلى ما يرتفع عنهما بالكليّة- و هي المسماة بالإبداعيات- فكذلك الفعل الصادر عن جوهر ذات الإنسان، بعضه يشبه الإبداع- و هو ما لا يفتقر فيه إلى آلة و حركة كإدراكه المعارف الحقيقية