تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٣ - المسألة السادسة في تحرير القول بأن هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها
بسبب تكثّر الصفات، و ذلك التكثّر إنما يكون باعتبار مراتبه الغيبية التي هي مفاتيح الغيب، و هي معان معقولة في عين الوجود الحق، بمعنى أن الذات الإلهية بحيث لو وجد في العقل أو أمكن أن يلحظها الذهن لكان ينتزع منه هذه المعاني و يصفها به، فهو في نفس الأمر مصداق لهذه المعاني من دون حاجة إلى تحقق صفة في ذاته.
و هذا مراد المحقّقين من الحكماء و غيرهم أن صفاته عين ذاته، و معنى
كلام أمير المؤمنين و إمام الموحدين عليه السلام [١]: «كمال التوحيد نفي الصفات»
لأن المدّعى أن مجرد وجود الذات هو بعينه وجود الصفات بالعرض لا أن لصفاته تعالى وجودا في أنفسها، و لذاته وجودا آخر في نفسه- كما في صفات الممكنات- ليلزم فيه تعالى جهتا قبول و فعل، و لا أيضا شيء من الذات بإزاء صفة و شيء منها بإزاء صفة اخرى ليلزم التركيب في ذاته تعالى عن ذلك علوا كبيرا، فصفاته الحقيقية- على كثرتها- موجود بوجود واحد بسيط أحدي هو وجود الذات، و هو بعينه مصداق تلك الصفات كلها و ليس المدعى أن ليست الصفات مفهومات متغايرة في الذهن، و إلّا لكانت مترادفة الألفاظ- و هو ظاهر الفساد- فهي في أنفسها كسائر المفهومات الكلية ليست من حيث هي هي موجودة و لا معدومة و لا عامّة و لا خاصّة، و لا كلية و لا جزئية بالذات بل بالتبعيّة، فتصير كليّة في الذهن جزئية في الخارج، موجودة في العقل معدومة في العين و لها الحكم و الأثر فيما له الوجود العيني، بل ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض و هي تتنوّر بنوره و تتصبغ بصبغه من الوجوب و الوحدة و الأزلية، كما يجرى عليها أحكام الإمكان عند ظهورها في الأعيان الثابتة التي هي ناشئة
[١] نهج البلاغة الخطبة رقم ١: «كمال توحيده الإخلاص له، و كمال الإخلاص نفى الصفات عنه».