تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٠ - فصل
فصل
و أما التأويل الآخر فهو الذي أفاده الشيخ أبو علي بن سينا و أوضحه شارح إشاراته و موضح تنبيهاته قدّس سرهما [١] منزّلا على مراتب النفس الناطقة في ارتقائها إلى عالم الربوبية.
فكانت المشكوة العقل الهيولاني لكونها مظلمة الذات، قابلة للأنوار العقلية على تفاوت استعداداتها قربا و بعدا، و الزجاجة هي العقل بالملكة لأنها شفّافة في ذاتها، قابلة للنور أتمّ قبول كالكوكب الدّرّي.
و «الشجرة الزيتونة» هي القوة الفكريّة، و الفكر لأنها مستعدة لأن تصير قابلة للنور بذاتها، لكن بعد حركة كثيرة و تعب. و كونها مباركة لما يترتّب عليها و يحصل لها من حدود الأشياء، و نتائج البراهين الحقّة، و كونها لا شرقيّة و لا غربيّة لكون الفكر يجري في المعاني الكلية و المفهومات الذهنيّة- و القضايا المعقولة ليست من غرب الموجودات الحسيّة الهيولانية، و لا من شرق العقول الفعّالة القائمة بأنفسها-.
و «الزيت» هو الحدس لكونه أقرب إلى ذلك من الزيتونة، و الذي يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار القوّة القدسيّة، لأنها تكاد تعقل بالفعل و [لو] لم يكن شيء يخرجها من القوة إلى الفعل.
و «نُورٌ عَلى نُورٍ» هو العقل المستفاد، فإن الصور المعقولة «نور» و النفس القابلة لها «نور آخر».
و «المصباح»: العقل بالفعل، لأنه منير بذاته من غير احتياج إلى نور يكتسبه. و «النار» هو العقل الفعّال لأن المصباح يشتعل منها.
[١] شرح الإشارات و التنبيهات: الاشارة السادسة من النمط الثالث: ٢/ ٣٥٤.