تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢ - كشف استناري
و الباطن، و الهادي و المضلّ، و المعزّ و المذلّ، فله بحسب أحديّة وجوده الواجبي من كل صفتين متقابلتين أشرفهما بحسب جمال ذاته و زينة وجهه، و إنما يصدق الطرف المقابل عليه بحسب مقايسة عظمة ذاته و جلاله إلى من دونه و قهره على من سواه، فالأسماء و الصفات الجمالية إنما تثبت له أولا و بالذات، و الأسماء و الصفات الجلالية تصدق عليه ثانيا و بالعرض من باب الضروري الذي يذكر في بحث العلل الغائية التي هي الفاعل لفاعلية الفاعل.
و بذلك الأصل ينحفظ قاعدة استحالة كون الخير الحقيقي مبدأ للشرور، و به أزاح استاد الحكماء و مقدّم المشّاءين أرسطاطاليس شبهة الثنوية القائلة بتعدد الفاعل الأول للكل، فكل ممكن مزدوج الحقيقة من جهة كمالية نورية ناشية من الصفات الجمالية النورية، و من جهة نقصانية عدمية ظلمانية ناشية من الصفات القهرية، الجلالية النارية، فمن هذين الأصلين نشاء النور المحمدي و النار الإبليسي، الساريتين في سموات الأرواح و الروحانيات، و أرض الأجسام و الجسمانيات.
و اللّه تعالى منوّر الكل بنور وجوده و جماله، و بنار هيبته و جلاله، كما أشار إليه بقوله: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٢/ ٢٥٧] فاللّه نور السموات و الأرض بأنوار كواكب أسمائه النورية الجمالية المشرقة في سماء حقيقة ذاته، و أشعّة نيران الجواهر النيّرة في آفاق ملكوته و جبروته، فالموجودات كلها مسخّرة لهاتين الصفتين، متقلّبة بين الإصبعين، فالعرش و ما حواه بين صفتين من صفات السبحان، و القلب و ما يهواه بين إصبعين من أصابعي الرحمان، اللتين كانتا في مرتبتي صفتي لطف و قهر، و في مقام آخر جوهري عقل و نفس، و في درجة اخرى حالتي بسط و قبض.
و ظلّاهما في العالم: سماء و أرض، و في الكواكب: سعود و نحوس،