تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤ - فصل في قوله جل اسمه مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري
هو محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذ لا يمكن مشاهدة النور الأحدى لغاية شدّته و قوّته التي يقهر البصائر و يبهر الألباب، إلا خلف حجاب الزجاج المحمدي، إذ به يعرف مصباح نوره سبحانه قبل صباح ظهوره.
و إن أردت بيان نسبة المصباح إلى النور، و الصباح إلى الظهور، فقل:
«هو اللّه أحد» فقولك «هو اللّه» لفظان: موضوع و محمول، و الحمل نحو من الاتحاد في الذات و الوجود، لكن لو نظرت نظرا عقليا في مصداق هذا الحمل، وجدت «هو اللّه» شيئا واحدا و ذاتا واحدة، يعبّر عنهما تارة بالوجود الواجبي و الذات الأحديّة، و تارة بالمستجمع بجميع الصفات الكماليّة و الأسماء الحسنى.
و مصداق الحيثيّتان المذكورتان حقيقة بسيطة واحدة تكون بإحدى الحيثيتين هويّة، و بالأخرى إلهيّة، كما أنه بأحد الاعتبارين وجود، و بالاعتبار الآخر اسم و صفة، و كما أن «المصباح» في عالم المشاهدة البصريّة شيء واحد و محسوس واحد لكنّه عند التميّز ينحل إلى أمرين، منه نور هو بمنزلة الوجود المطلق، و حامل صنوبريّ هو بمنزلة معنى اسم اللّه في الواجب تعالى.
هذا إذا كان الممثّل له في «المصباح» هو «اللّه تعالى» و أما إذا كان ذاتا إمكانيّة- كذات الرسول صلّى اللّه عليه و آله- فأحد الأمرين فيه بمنزلة الوجود و الثاني بمنزلة الماهية في الممكن.
و الفرق بين المواضع الثلاثة أن الصفة و الموصوف في المصباح- أي النور و الصنوبرة- متحدان حسّا و وضعا، متغايران وجودا و عقلا، و ما بإزائهما في الممكن- أي الماهية و الوجود- متحدان وجودا و عينا متغايران عقلا و تسمية، و في الواجب تعالى ما هو بمنزلة الوجود في الممكن و النورية في