تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٩ - المسألة الثالثة في أنه من أي لغة كان - عربي أو عبري أو سرياني - و في أنه اسم أو صفة، جامد أو مشتق
المجلس».
و الجواب أن الاسم قد يلاحظ معه معنى وصفي اشتهر مسمّاه به، فيتعلق بالظرف كما في «أسد علي» لتضمنه معنى الصائل أو المقدم، فكذلك يلاحظ هاهنا معنى «المعبود بالحق» لكونه لازما لمسماه، مشتهرا في ضمن فحواه.
و منها: أنه لما كانت الإشارة ممتنعة في حقه تعالى كان العلم له ممتنعا.
و منها: أن العلم للتمييز، و لا مشاركة، فلا حاجة إليه.
و الجواب عن الوجهين أن وضع العلم لتعيّن الذات المعيّنة، و لا حاجة إلى الاشارة الحسية و لا يتوقف على حصول الشركة.
قال بعض العلماء: يشبه أن يكون النزاع بين الفريقين لفظيا غير مؤدّ إلى فائدة لأن القائلين بالاشتقاق متفقون على أن «الإله» مشتق من «أله- بالفتح- آلهة» أي: عبد عبادة. و أنه اسم جنس يقال على كل معبود، ثم غلب على المعبود بحق كما مرّ، و أما «اللّه» بحذف الهمزة فمختصّ بالمعبود بالحق، لم يطلق على غيره، و لم يفهم سواه و هذه خاصية العلم.
و قيل: اشتقاقه من «ألهت إلى فلان» أي: سكنت. و هذا المعنى أيضا لا يتحقق إلا بالقياس إلى جنابه المقدّس فإن النفوس لا تسكن إلا إليه، و العقول لا تقف إلا لديه لأنه غاية الحركات و منتهى الرغبات؛ كما برهن في الحكمة الإلهية؛ و لأن الكمال محبوب لذاته أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [١٣/ ٢٨].
و قيل: من «الوله» و هو ذهاب العقل، و هو بالحقيقة ثابتة للذوات بالنسبة إلى قيّوم الهويات و جاعل الإنيّات، سواء فيه الواصلون إلى ساحل بحر العرفان، المستغرقون في لجّة يم الإيقان، و الواقفون في ظلمات الجهالة و العميان المتزحزحون في تيه الخذلان.
و قيل: من «لاه» بمعنى ارتفع، و هو تعالى مرتفع عن شوب مشابهة الممكنات