تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٦
اعطني نورا في قلبي، و نورا في سمعي، و نورا في بصري، و نورا في مخيّ و نورا في دمي- حتى قال:- و نورا في شعري و نورا في عظامي، و نورا في قبري» و فيها أيضا: «يا نور النور و يا مدبّر الأمور، و يا عالما بما في الصدور».
و ذلك نور وجهه و ذاته، فاعل جميع الموجودات، و نور ما في الأرض و السموات و منتهى كل الخيرات و غاية ارتقاء الموجودات أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى* وَ أَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَ أَبْكى* وَ أَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَ أَحْيا* وَ أَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَ الْأُنْثى* مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى* وَ أَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى [٥٣/ ٤٢- ٤٣] و به يؤمن كل مؤمن شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [٣/ ١٨].
و من أسمائه «المؤمن المهيمن» فإن «المؤمن» إذا قطع النظر عن هويّته و إيمانه و عرفانه و آثر المعروف و بقي بلا هو، و علم أن لا هو إلّا هو، فيتبدّل إيمانه بعيانه، و خرج هو من البين، و فنى في العين و بقي ملك الوجود اليوم للّه الواحد القهّار، فشهد ذاته على ذاته بالأحدية المطلقة، و الفردانيّة المحضة: لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و شهد أيضا ذاته بلسان الملائكة و أولى العلم قائما بالقسط و العدل، و هو إحقاق الحقّ من بقاء وجهه، و فناء الوجوه الإمكانية.
و هذا هو الايمان الحقيقي المأمور به في قوله عز اسمه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا [٤/ ١٣٦] و إليه الإشارة بقوله: مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [٦٤/ ١١].
و بهذا الايمان يحسم مادّة الشرك الخفي عن القلب: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [٣٩/ ٦٥] و هذا الخفي من الشرك قلّ من الناس من نجى منه وصفى قلبه عنه وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ [١٢/ ١٠٦] فأنت يا أخي ما دمت معك فكيف يمكنك الصبر باللّه و في اللّه و مع اللّه؟ و إذا توكلت عليه