تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧١ - اللمعة الرابعة
المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة و الأنعام و الحرث و غير ذلك-.
و أصل هذا التنين معلوم لذوي البصائر، و كذا كثرة رؤوسه، أما انحصار عدده في «تسعة و تسعين» إنما يقع الاطلاع عليه لهم بنور النبوة و الاتّباع فهذا التّنّين متمكّن من صميم فؤاد الكافر المنكر للدين، لا لمجرد جهله باللّه و كفره بل لما يدعو إليه الكفر و الجهل، كما قال اللّه تعالى: ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ [١٦/ ١٠٧].
فكل ما يدعو إليه الجهل باللّه و ملائكته المقدسين و أنبيائه المرسلين- صلوات اللّه عليهم أجمعين- من محبّة الأمور الباطلة الزائلة فهو بالحقيقة و المعنى تنّين يلسعه و يلدغه في أولاه و أخراه- سواء كان مع صورة مخصوصة كما في عالم القبر بعد الموت، أو لم يكن كما في عالم الدنيا قبل الموت- و عند عدم تمثّل هذا الأمر اللذّاع السّاع على صورة يناسبه لا يعوزه شيء من حقيقة التنّين و معنى لفظه بالحقيقة، إذ اللفظ موضوع للمعنى الكلي و خصوصيات الصور خارجة عما وضع له اللفظ، و إن كان اعتياد الناس بمشاهدة بعض الخصوصيات يحملهم على الاقتصار عليه و الحكم بأنّ ما سواه مجاز- كما مر في «لفظ الميزان».
على أنّا نقول: يتمثّل هذا التنين للفاسق الخارج عن الدين في عالم البرزخ حتى يشاهده و ينكشف عليه صورته و كسوته، لكن لا على وجه يمكن لغيره- ممن يكون في هذا العالم بعد- مشاهدة تلك الصور و سائر الصور الاخروية.
و بهذا يندفع انكار المنكر لعذاب القبر، إذ يقول: «اني نظرت في قبر فلان، فما رأيت شيئا مما ورد في باب عذاب القبر» و ذلك لأنه في عالم الشهادة، و لا بد لمشاهدة عالم الغيب من الخروج عن غشاوة هذا العالم و