تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٤ - الفصل الثاني في اثبات كونه تعالى هو الحي القيوم
من وجوه عظمة هذا الاسم لدلالته على التوحيد، كما يدلّ على غيره من الصفات الإلهيّة.
ثمّ إن لفظ «الطهور» ليس موضوعا للمبالغة، و اعتبار التطهير فيه ليس لما زعمه- من أنه ناش من المبالغة- بل هو اسم لما يتطهر به كالسحور و الفطور، و الذي يتطهّر به يلزمه غالبا الطّهارة و التطهير، فيصدق عليه أنّه طاهر مطهّر، فتعريف «الطهور» بهما تعريف باللازم، لا أنّه تفسير لمفهوم اللفظ.
و أمّا اشتقاقه «فالقيّوم» كان في الأصل «قيووم» على «فيعول»، فجعلت الياء الساكنة و الواو الاولى ياء مشددة، و لو كان «قووما» على «فعوول» لقيل «قوّوم».
و قرء: الحي القيّام، و القيّم.
الفصل الثاني في اثبات كونه تعالى هو الحيّ القيّوم
بيانه أن كل جملة من علل و معلولات لا بدّ و أن ينتهى إلى طرف هو علّة ليس بمعلول، لأن تلك الجملة إمّا متناهية، و إمّا غير متناهية، و الثّاني باطل بالقواطع البرهانية المذكورة في موضعها، حيث ذكر أن كل مقدار أو عدد ذي ترتيب بالطبع أو الوضع موجود معا، فلا بدّ و أن يكون متناهيا، فكل جملة مترتبة من علل و معلولات لها مبدأ، و هو علّة ما سواه و موجده و مبدعه.
و لأنه لو لم يكن لهذه الجملة طرف لم يصلح واحد من الآحاد للعلية و لا للمعلولية، لأنهما معا ممكنة و لا مزيّة لأحد من الممكنات على الآخر من حيث