تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١ - كشف استناري
نور الوجود منه في إبداعه للأشياء على وجه الحكمة و المصلحة، و كذا عالميته بالغيوب عين إيجاده للأشياء المستورة في ذاتها المعقولة له، بنفس الإيجاد الذي هو ضرب من التعقّل في حقه- كما رآه الإشراقيون- إذ ليس وجودات الأشياء عنه متراخية عن إرادته لها و مشيّته و لا إرادته للأشياء التي هي عين علمه التفصيلي لوجودها متأخّرة عن وجودها، بل أوجد الموجودات معقولة إيّاه، و عقل المعقولات موجودة له تعالى، و هذا معنى كون «علمه فعليّا» عندهم.
فالحاصل أن علمه الذي هو عين ذاته سبب لوجودات الأشياء التي هي عبارة عن معلوميتها له و إشراق نوره عليها، فهو الذي في السماء إله و في الأرض إله، فمن هذا أيضا انكشف معنى قوله تعالى: اللَّهُ نُورُ.
تأييد استكشافى
قال مشايخ هذا الطريق: «النور» هو الذي نوّر قلوب العارفين بتوحيده، و أنار أسرار المحبّين بتأييده.
و قيل: هو الذي كوّن الأشياء بالتصوير و الأسرار بالتنوير.
و قيل: هو الذي يهدى القلوب إلى إيثار الحق و اصطفائه، و يهدى الأسرار إلى مناجاته و اجتبائه.
و إليه الإشارة بقوله سبحانه: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٢/ ٢٥٧] أي: من الباطل إلى الحق، و من العبد إلى الرب، و من البعد إلى القرب، و من الأسفل إلى الأعلى، و من الهاوية إلى الجنان.
كشف استناري
اعلم أن للحق تعالى أسماء متقابلة لازمة لذاته كالأول و الآخر، و الظاهر