تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١ - المنظر الخامس في ذكر جملة من خواص أولياء الله و علاماتهم و خواص أولياء الطاغوت و علاماتهم ليعرف الإنسان أحوال المؤمن الحقيقي من أحوال المنافق، لينكشف لمية كون أحدهما من أهل الله و أهل النور، و كون الثاني من أهل الطاغوت و أهل النار ص
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَ هُمْ مُعْرِضُونَ [٣/ ٢٣] استنكف عن النصيحة و منعته الأنفة و أخذته العزّة التي زعمتها ثابتة لنفسه، لأجل كونه مغرورا باللّه تعالى، معتقدا أنه من العلماء، و أنه اللائق بالاقتداء و الحريّ بأن ينصب في مقام النصح و الإرشاد لغيره، لا أن غيره يرشده، فيغتاظ من هذا.
و لم يعلم أن ما يعلمه- من غير جهته التي وليّها (ولى- ظ) أهل الحق وجوههم شطرها و طريقة المستقيم الذي سلكه العلماء باللّه و الأتقياء- ليس له طائل و لا يؤدّي إلى حاصل، بل يكون بذر النفاق و اللداد و منبت الكبر و العناد، و سيلعب به الشكوك حيرانا وفات منه الكمال و استعداد تحصيله جميعا، و خسر دنياه و أخراه رأسا و يصير من الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [١٨/ ١٠٤] وَ غَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [٣/ ٢٤].
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ من مزرعة الدنيا- إما من الدرجات العلى أو الدركات السفلى وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ بوضعهم في غير موضعهم بأن ينزل الجاهل الشرير في موضع العالم التحرير و يسكن أهل الدركات في الدرجات، و أهل الدرجات في الدركات، كما في هذه الدار، لأنها دار اشتباه بخلاف اليوم الآخر لا ظُلْمَ الْيَوْمَ لأنه يَوْمُ الْفَصْلِ باعتبار و إن كان يَوْمَ الْجَمْعِ باعتبار آخر.
و منها ما وصفهم اللّه تعالى بقوله: وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أَ وَ لَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ الآية [٣١/ ٢١] الإشارة فيه أنه لا عبرة في أمر الدين بتقليد المشايخ السابقين و الآباء الماضين و اتّباع مذهبهم، بل الواجب على العبد اتّباع ما أنزل اللّه إليه بصدق النيّة في السّعي و الطلب، و خلوص الطويّة في الاجتهاد و العمل