تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣ - البصيرة السادسة في كيفية توزع الأرواح الإنسية إلى أصحاب الجحيم و الدركات و أصحاب النعيم و الدرجات بقول إجمالي
وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٢/ ٢٦٩] و هم الذين لم يقنعوا بقشور العقول باكتساب ظواهر المنقول، بل سعوا في طلب لبّها بمتابعة الأنبياء عليهم السّلام فأخرجوهم من ظلمات قشور العقول الإنسانية إلى نور لبّ المواهب الربانية، فيتحقّق لهم أنّ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [٢٤/ ٤٠] فانتبه يا مغرور المفتون بدار الغرور من مرقد الجهالة الحاصلة من الشعف و السرور بما عندك من القشور، فلا يغرّنك باللّه الغرور.
و لنعد إلى ما قصدناه و نرجع إلى ما فارقناه من شرح الفريق الثاني من أهل العقاب، الذين أوتوا نصيبا من الكتاب حسبما كشف اللّه فضائحهم في الآية الثانية المنقولة آنفا من الكتاب.
فاعلم أن الكفر هو الاحتجاب و الحجاب كما أشرنا إليه، إما عن الحقّ كما للمشركين و إما عن الدين كما لأهل الكتاب، و المحجوب عن الحقّ محجوب عن الدين الذي هو طريق إليه ضرورة، و أما المحجوب عن الدين فقد لا يحجب عن اللّه، فهؤلاء المنافقون المخادعون للّه و للمؤمنين ادّعوا رفع الحاجبين، فكذبوا بسلب الايمان عن ذواتهم، أي ليسوا بمؤمنين ما داموا كذلك.
ثم إن في الآية دقيقة و هي أن «المخادعة» لكونها صيغة مفاعلة: «استعمال الخدع من الجانبين» و هو إظهار الخير و استبطان الشر، و مخادعة اللّه مخادعة رسوله لقوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ [٤/ ٨٠] و قوله: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٨/ ١٧] و لأنّه صلّى اللّه عليه و آله «حبيب اللّه» و
قد ورد في الحديث [١] «لا يزال العبد يتقرّب إلى اللّه»
- إلى آخر الحديث-.
فخداع المنافقين للّه و للمؤمنين إظهار الايمان و المحبّة و استبطان الكفر
[١] راجع التوحيد للصدوق (ره): ٤٠٠.