تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٧٠ - اللمعة الرابعة
بل معنى الحديث النبوي إنّما هو تفسير و شرح لقوله تعالى [١]: «إنما هي أعمالكم تردّ إليكم» (عليكم- ن) و قوله تعالى: يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [٣/ ٣٠] بل سرّ قوله سبحانه: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ- إلى قوله-: ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ [١٠٢/ ٧] أي إن الجحيم باطنكم فاطلبوها بعلم اليقين.
بل هو سرّ قوله تعالى: يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [٢٩/ ٥٤] و لم يقل «إنها ستحيط» بل قال: هي محيطة بالكافرين و قوله تعالى:
إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [١٨/ ٢٩] و لم يقل «يحيط بهم» و هو معنى قول من قال: «إن الجنّة و النار مخلوقتان» و قد أنطق اللّه لسانه بالحق و لعله لا يطلع على سرّ ما يقوله.
فإن لم تفهم معاني القرآن كذلك فليس لك نصيب من القرآن إلا في قشوره، كما ليس للبهيمة نصيب من البرّ إلا في قشره الذي هو التبن، فتكون من قبيل الشخص الأول و هو خرق الفرض.
فحينئذ نقول: إن هذا «التنين» موجود في الواقع، إلا أنه ليس خارجا عن ذات الميّت، بل كان معه قبل موته لكنه (لكن- ن) لم يحسّ بلدغه لخدر كان فيه لغلبة الشهوات، فأحسّ بلدغه بعد موته و كشف غطاء حياته الطبيعية بقدر عدد أخلاقه الذميمة و شهواته لمتاع الدنيا.
و أصل هذا التنّين حب الدنيا و تنشعب عنه رؤوس بعدد ما تنشعب الملكات عن حبّ الدنيا من الحسد، و الحقد، و العداوة، و البغضاء، و الكبر، و الرياء و الشره، و المكر، و الخداع، و حبّ الجاه و المال و النساء و البنين و القناطير
[١] في مسلم: كتاب البر و الصلة، رقم ٥٥: «انما هي أعمالكم أحصيها لكم».