تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١١ - التحقيق الثالث في معنى الايمان بالله
لا يعجز عن بعض دون بعض- بل كلّما كان أعظم وجودا و أعلى رتبة صدر منه أقدم مما يكون أضعف و أنقص على ترتيب أنيق و نظام بديع- يعلم بأنّه قادر على جميع الممكنات و على أيّ نظم و ترتيب كان.
ثم من رأى أن هذا النظام أبدع النظامات و أحكمها يعلم بأنّه مريد، و أن إرادته على وجه الحكمة و الجزم، لا على نهج الجزاف و التردّد، و يعلم أن إرادته أجلّ من الإختيار و الجبر جميعا، ففاعليّته على سبيل العناية الأزلية المسماة بالعلم التام المقدّم على الإيجاد، الذي هو أيضا من مراتب علمه المسمّى بالرضا، و الكلام في الكلام يحتاج بسطه إلى موضع أوسع من هذا المقام.
و أما الاعتقاد بأفعاله:
و هو أن يؤمن بأنّ اللّه على كل شيء قدير و ما سواه ممكن محدّث، و الممكن- بما هو ممكن- محض القوة و الفاقة، فلا يجوز أن يكون سببا لإخراج الشيء من القوّة إلى الفعل و إلا لكان للعدم شركة في إفادة الوجود و هو فطري الفساد عند ذوي البصيرة و السداد، فيكون قدرة اللّه تعالى عامّة شاملة لجميع الذرّات، لأن منشأ الافتقار عامّ فلا تأثير للوسائط، لأن كلها مسخّرات و معدّات لا موجبات.
فهذا هو التوحيد في الأفعال إلا أنه وقع في البين حجاب يمنع أن يرى هذا التوحيد بعين البصيرة، و هو أن الحوادث الّتي هي الأفعال الاختياريّة للحيوانات- و خصوصا الإنسان- الحكم مطرّد فيها، لأنها ممكنة، فكلّ ممكن لا بدّ من استناده إلى واجب الوجود، كيف و كلّ حادث- سواء كان فعلنا الاختياري أم لا- إذا نظرنا إلى حدوثه و إمكانه أدّانا النظر اضطرارا إلى وجود