تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧١ - إنارة عقلية يزاح بها غشاوة وهمية
النور أنّها ظاهرة بذاتها لا بضوء زائد عليها [١]، و كذا في الامتداد الجوهري الذي بنفس ذاته ممتدّ، و امتداد أجزاء الزمان بأنفسها تقدّمات و تأخّرات و ذوات تقدّم و تأخّر.
و خلاصة القول أن للوحدة كالوجود معنيين: أحدهما أمر عامّ مصدري و هو كون الشيء واحدا، و الثاني هو منشأ الواحدية و هو قد يكون عين ذات الشيء و قد يكون زائدا عليها، و الواحد الحقّ من قبيل الأول لكونه أحقّ الأشياء بالواحديّة، إذ الكثرة منشأ الإمكان و النقص و القصور، و من ضرورة كونه واحدا حقيقيا كونه وجودا صرفا مقدسا عن المهيّة، و ذلك لأنه لو كانت له مهيّة كلية لكانت وحدته وحدة مبهمة مشوبة بالكثرة و الانقسام، و لم تكن الوحدة عين ذاته، لأن كل مهيّة- سواء كانت نوعية أو جنسية- تكون الوحدة عارضة لها إذ المهية من حيث هي هي ليست واحدة و لا كثيرة، فثبت أن ما حقيقته الوحدة لا يمكن أن يكون ذا مهيّة كليّة، فالواجب بحث الوجود و محض الهويّة.
و بهذا ثبتت معنى كلمة التوحيد فإن معنى «لا إله إلّا هو» على هذا التحقيق (التقدير- ن) «لا إله إلا ما يكون ذاته هويّته» أي وحدته العينيّة (الغيبيّة- ن) الحقيقية، بخلاف غيره من الأشياء التي تكون تعيّناتها زائدة على أعيانها الثابتة.
ثم من ضروريّات كون الحقّ واحدا بهذا المعنى الذي يقال له «الأحديّة الصّرفة» كونه واحدا بمعنى «عديم الشريك» و يقال له «الواحديّة» و «الفردانيّة» و ذلك لأن الاشتراك في الإلهيّة و الواجبيّة يوجب الاشتراك في الذات، إذ الصفات الكماليّة الواجبيّة قد مرّ أنّها عين الذات و الاشتراك فيها اشتراك في نفس الذات
[١] حكمة الاشراق: ١١٣.